+ A
A -
عمر نجيب

بعد مرور ثمانية أشهر من بدء معركة «طوفان الأقصى»، هل تقترب إسرائيل وحلفاؤها من الاعتراف بالهزيمة؟ هذا هو السؤال الذي يثار بشكل متزايد مع انتصاف عام 2024، خاصة بعد المقترح الجديد للهدنة في قطاع غزة الذي قدمه الرئيس الأميركي بايدن، والذي يثير الكثير من الأسئلة والمخاوف بسبب غموضه ووجود العديد من الفخاخ فيه.

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ومجموعة من اللاعبين الدوليين المعروفين بمواقفهم المحافظة يتبعون استراتيجية ثابتة ومستمرة إلى اليوم يمكن وصفها بالعنجهية والمتناقضة، حيث يبدي هؤلاء تصميماً صلباً حتى عندما يواجهون خسائر في معاركهم ورهاناتهم، حيث لا يعترفون بالهزيمة أو بارتكاب أخطاء، بل يتبعون استراتيجية الفرار إلى الأمام، ويختبئون وراء مبررات وأعذار لا أساس لها في الواقع.

بإعادة متابعة للأحداث منذ السابع من أكتوبر 2023، نجد أن الاحتلال بلا مبالغة يقع في متاهة حقيقية أولاً من الجانب العسكري، وثانياً من الجانب السياسي، وثالثاً من الجانب الاقتصادي.

ورغم تفوق الاحتلال الإسرائيلي العسكري الساحق، إلا أنه فشل حتى الآن في تحقيق أي أهداف في حرب غزة، مثل القضاء على المقاومة وجلب الأسرى، بل العكس يتكبد الخسائر سياسياً بشكل لم يسبق في تاريخه، وعسكرياً يستمر في تكبد خسائر دون توقف.

في الوقت نفسه، شهد الاحتلال الإسرائيلي تراجعاً ملحوظاً في قدرته على الردع التي قام ببنائها على مدى عقود.

يتواصل الفشل الإسرائيلي عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، ورغم ذلك، يظل قادة الاحتلال متمسكين بمنطق العنجهية الإمبريالي في المفاوضات. مصرين على استخدام القوة والهمجية في سعيهم لتحقيق أهدافهم، ظنا أنهم سيحصلون على ما يريدون عبر المفاوضات ما فشلوا في الوصول إليه بالقوة. لكن من الواضح أن هناك نقصا في فهم التاريخ، حيث لا يبدو أن نتانياهو وزملاءه يدركون حقيقة أن العنجهية الإمبريالية لم تؤد إلا إلى الهوة لكثير من القادة والزعماء في التاريخ.

copy short url   نسخ
09/06/2024
20