+ A
A -
تحقيق - أكرم الفرجابي

أثار ضبط بلدية الدوحة لعدد «21» عقارا بمنطقة الهلال، يوجد بها تقسيمات مخالفة طبقا للقانون رقم 4 لسنة 1985 بشأن تنظيم المباني، جدلا واسعا حول ظاهرة العقارات المقسمة، التي تؤوي أكثر من أسرة بالمنزل الواحد، الأمر الذي يزيد من الضغط على الخدمات، مثل زيادة أحمال الكهرباء والمياه والصرف الصحي، كما يشكل خطورة على حياة سكان تلك العقارات، نظرا لعدم مراعاة إجراءات الأمن والسلامة في التقسيمات.

وتباينت آراء عدد من أعضاء المجلس البلدي المركزي في استطلاع لـ «الوطن » ما بين عضو يرى أن تقسيم العقارات والمباني السكنية دون ترخيص من الجهات المعنية يؤدي إلى آثار سلبية، وآخر يعتقد أن ظاهرة تقسيم العقارات يمكن بالأساس أن تساعد في تخفيض أسعار الإيجارات، باعتبار أن العقارات المقسمة قد تعمل على توفير سكن بأسعار معقولة للعديد من الأسر، لكنها في الوقت نفسه قد تزيد من الضغط على البنية التحتية وتهدد سلامة السكان، وغيرها من التفاصيل التي سنطالعها في السطور التالية:

الأجهزة الرقابية

في البداية يقول سعادة السيد مبارك بن فريش السالم، نائب رئيس المجلس البلدي المركزي: نوجه الشكر والتقدير إلى سعادة وزير البلدية وجميع مديري البلديات، حيث إن إدارات الأجهزة الرقابية في جميع البلديات تعمل بشكل منتظم ويومي على ضبط مخالفات تقسيم العقارات والمباني السكنية دون ترخيص وتحويلها إلى الإجراءات القانونية في حال تعذر الصلح مع المخالف للسيطرة على هذه المخالفات.

وأضاف السالم قائلاً: بحكم قربنا من عمل إدارات الرقابة في البلدية، يوجد العديد من الوحدات السكنية المخالفة في مختلف المناطق، مؤكدا أن وزارة البلدية لا تدخر أي جهود في ضبط هذه المخالفات، ويبذل المسؤولون جهودا جبارة وفعالة في الحد من ظاهرة العقارات المقسمة، فكل الشكر والتقدير لهذه الجهود المقدرة لوزارة البلدية للحد من هذه الظاهرة السلبية والتي لها ضرر مباشر على البنيه التحتية.

ونوه نائب رئيس المجلس البلدي المركزي بأنه خلال الفترة الماضية نلاحظ انخفاضا كبيرا في عدد مخالفات العقارات المقسمة بشكل واضح، وهذا نتج من خلال بث برامج التوعية المختلفة في وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، وأيضا استمرار عمل المفتشين في إدارات الرقابة في البلدية بشكل دائم والتنسيق مع الوزارات الأخرى ذات الصلة، من خلال حوكمة الإجراءات بين البلدية وكهرماء وإدارة العمل.

الجهات المعنية

ومن ناحيته يؤكد سعادة السيد محمد بن صالح الخيارين، عضو المجلس البلدي المركزي، أن تقسيم العقارات والمباني السكنية دون ترخيص من الجهات المعنية يؤدي إلى آثار سلبية، داعيا ملاك العقارات والمستأجرين إلى عدم التهاون في عملية التقسيم، باعتبارها تشكل خطرا على حياة السكان نظرا لعدم مراعاة إجراءات الأمن والسلامة في التقسيمات، التي تزيد من الضغط على الخدمات مثل زيادة أحمال الكهرباء والمياه والصرف الصحي.

وأشار عضو المجلس البلدي المركزي إلى أن عملية تقسيم العقارات يجب أن تكون نظامية وقانونية وليست عشوائية، باعتبار أن هناك قوانين وتشريعات وضعتها الدولة تناسب الجميع، متسائلاً: ما الذي يمنع الشخص الذي يرغب في التقسيم من التواصل مع البلدية المختصة؟ والتي بدورها ستقوم بتحويل الأمر إلى عدة جهات للحفاظ على أرواح المستأجرين من ضمنها الدفاع المدني وكهرماء وأشغال لدراسة الأوضاع بشكل كامل، وفي حالة الموافقة سيمنح الشخص الذي يرغب في تقسيم العقار التصريح بطريقة قانونية ونظامية.

ونوه الخيارين بأنه لا يجوز الاستهتار بأرواح الناس، مبينا أنه في حالة الحرائق - لا سمح الله - الدفاع المدني لا يمتلك أي خرائط للمبنى بعد التقسيم، وأيضا كهرماء وهيئة الأشغال العامة بكافة أقسامها، والبنية التحتية والخدمات عموما التي تقدم للمواطن والمقيم، مبينا أن عملية التقسيم سوف يتأثر بها الحي بأكمله نتيجة سوء الاستخدام أو كثرة المستأجرين القاطنين في العقار، التي تؤثر على حالة المبنى وعمره الافتراضي، لذلك وضع المشرع القطري غرامات مالية تبلغ «500» ريال لكل متر مربع في مخالفات تقسيم العقارات دون رخصة.

سلاح ذو حدين

وفي المقابل يرى سعادة الدكتور بدر بن سلطان الرميحي، عضو المجلس البلدي المركزي، أن العقارات المقسمة تثير قضايا متعددة، فهي قد تعمل على توفير سكن بأسعار معقولة للعديد من الأسر، لكنها في الوقت نفسه قد تزيد من الضغط على البنية التحتية وتهدد سلامة السكان، على سبيل المثال، يمكن أن تزيد من الضغط على البنية التحتية مثل شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، مما يؤدي إلى تدهور خدماتها وارتفاع تكاليف الصيانة، كما قد تزيد من احتمالات الحوادث مثل الحرائق والانهيارات الهيكلية نتيجة لعدم الالتزام بالأمن والسلامة في عمليات التقسيم، بشكل عام، يتطلب التعامل مع ظاهرة العقارات المقسمة توازنا بين تلبية احتياجات السكان المتزايدة للإسكان بأسعار معقولة وضمان السلامة والأمان للسكان.

وربما تكون مسألة تقسيم الفلل بصفة عامة، أو البيوت الشعبية في وسط الأحياء السكنية بصفة خاصة، ظاهرة غير صحية، سواء من ناحية اجتماعية، أو حتى من ناحية فنية، كونها أصبحت تشكل خطراً كبيراً على سكان هذه العقارات المقسمة، وأيضاً على الخدمات خاصة المتعلقة بزيادة الأحمال والضغط على الكهرباء، إلى جانب زيادة استهلاك المياه، ما يؤدي أحياناً إلى انقطاع الماء أو الكهرباء، بالإضافة إلى أن تقسيم هذه البيوت من قبل المالك أو المستأجر يتطلب إدخال مواد جديدة، وبالتالي ستكون لها عواقب سلبية كثيرة، غير العواقب الصحية والعواقب الاجتماعية، لأن هذه البيوت كانت قد صممت هندسياً لاستيعاب عدد معين من السكان، لكن في الوقت الحالي يسكنها عدد كبير من البشر، الأمر الذي يعرض حياتهم للخطر.

عملية شائكة

ويمضي في ذات السياق سعادة السيد نايف بن علي الأحبابي، عضو المجلس البلدي المركزي، مبينا أن القضاء على ظاهرة تقسيم العقارات والمباني السكنية مرتبط بوضع حلول لارتفاع أسعار الإيجارات، متسائلا: هل يستطيع الشخص الوافد للعمل في البلاد أن يستأجر فيلا يبلغ إيجارها الشهري حوالي «15» ألف ريال، أو يقوم باستئجار شقة عائلية في حدود «7» آلاف ريال؟ مشددا على ضرورة وضع حل لمسألة ارتفاع أسعار الإيجارات أو ترك الوضع كما هو عليه إلى حين إيجاد الحل لارتفاع الإيجارات، مبينا أن اللجوء لخيار التقسيم له أسباب حتى يتمكن المستأجر من الحصول على عقار بقيمة معقولة في حدود «3» آلاف ريال ربما أقل أو أكثر، على هذا الأساس انتشرت ظاهرة التقسيم في العقارات السكنية، فإذا كنا نرغب في تفاديها فالحل يكمن بالأساس في تخفيض أسعار الإيجارات، ومن ثمَّ محاربة تقسيم العقارات.

وبحسب المعطيات فإن مسألة تقسيم العقارات تعود إلى غلاء الإيجارات، فإذا كانت الإيجارات بسعر معقول وفي متناول الجميع، فلن تتزايد ظاهرة تقسيم العقارات ولا أحد سوف يسلك هذا الطريق، باعتبار أن تقسيم العقارات يتم في كثير من الأحيان بطريقة تشكل خطراً كبيراً على حياة السكان، حيث يتم تقسيمها إلى أربعة أجزاء، وأحياناً أكثر من ذلك وتسكين أسرة في كل جزء، وكل أسرة مكونة على الأقل من 4 أو 5 أشخاص وتكون المواد المستخدمة في التقسيم هي الخشب ومواد أخرى قابلة للاشتعال وهذا يشكل خطورة لعدم مطابقتها للمعايير الفنية وإجراءات الأمن والسلامة، إضافة إلى أن هناك ضغطا كبيرا على الخدمات من زيادة الحمل على شبكة الكهرباء وعلى المياه والصرف الصحي، لأنه من المفروض أن عداد المياه والكهرباء موصل للمنزل لأسرة واحدة وليس لأربع أو خمس أسر، وهذه مشكلة خطيرة جدا على الجميع، فلابد من مناقشة احتياجات الناس ومطالبهم بصورة صحيحة تراعي المصلحة العامة، ليس هنالك ما يمنع التقسيم في بعض الوحدات السكنية، التي يمكن أن تقسم وفقاً للأنظمة والقوانين المعمول بها في وزارة البلدية.

copy short url   نسخ
21/04/2024
300