+ A
A -
أحمد القطامين كاتب وأكاديمي أردني

تحول الصراع الهائل في غزة إلى مذبحة جماعية ليس لها سوابق في التاريخ من حيث كثافة قتل المدنيين وعدم اهتمام المعتدي بإخفاء نيته الإجرامية على القيام بفعل الإبادة. إنها حالة جديدة على الأقل في التاريخ المعاصر ان لا يأبه المعتدي بما يراه الآخرون من فعل المذبحة البشرية التي يقوم بها علناً وبالصوت والصورة.

يعتقد الكثير من المراقبين، وأنا منهم، أن هذه الحالة الشاذة من حالات القتل العلن نابعة من فشل كبير وعوز هائل في فنون القيادة الاستراتيجية السياسية لقادة إسرائيل.

فعندما يتعلق الأمر بالقيادة السياسية الاستراتيجية في زمن الحرب، تصبح المهارات اللازمة للقادة ذات أهمية حيوية للنجاح في توجيه البلاد والمجتمع خلال فترات الصراع والتحديات العسكرية. تجمع مهارات القائد السياسي في زمن الحرب بين القيادة الاستراتيجية وفنون الدبلوماسية وكم نوعي هائل من المهارات التفاوضية، وتتطلب تحكماً عميقاً في مفاصل هذه المهارات. وعند تطبيق ذلك على ما تمارسة القيادة الاسرائيلية في حربها على غزة نجد أنها مهارات تقترب من الصفر.

يجب أن يكون القائد السياسي في زمن الحرب قادراً على التواصل بفعالية مع المجتمع وتوجيهه خلال فترات الأزمات. يجب أن يكون لديه القدرة على توضيح الأهداف والاستراتيجيات بشكل يلهم الثقة والتفاؤل. وفي هذه النقطة تخوض القيادة الاسرائيلية ما يشبه الحرب مع اهالي الاسرى وفئات اجتماعية وسياسة اخرى.

باختصار، تتطلب القيادة السياسية في زمن الحرب مجموعة متنوعة من المهارات الاستراتيجية والدبلوماسية والتفاوضية والاتصالية، والقدرة على اتخاذ القرارات الصعبة وبناء التحالفات وتوجيه الشعب خلال الأوقات الصعبة، وفي جميع هذه الحالات تعاني القيادة الاسرائيلية فشلا ذريعا سيقود حتماً إلى مفاجآت استراتيجية وجودية قريبا.{رأي اليوم

copy short url   نسخ
02/04/2024
5