+ A
A -
جريدة الوطن

بحضور سعادة الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني، وزير الثقافة، اختتمت مساء أمس فعاليات موسم الندوات في نسخته الثالثة التي نظمتها وزارة الثقافة خلال الفترة من 6 إلى 9 مارس الجاري.

وقالت وزارة الثقافة إن النسخة الثالثة من موسم الندوات شهدت تنظيم باقة ثرية ومنوعة من الندوات والمحاضرات والأمسيات الشعرية لعدد من أبرز المثقفين والأدباء والمبدعين والشعراء، وذلك انسجاماً مع الحراك الثقافي الواسع الذي تشهده الساحة الثقافية في دولة قطر خلال السنوات الماضية، وهو الحراك الذي يمتد نفعه ليشمل مختلف أشكال الفكر والإبداع والابتكار.

وأوضحت أن موسم الندوات نجح في توفير فضاء أرحب لدعم الحوار الثقافي والحضاري بمختلف أشكاله، وتعزيز النقاش البنّاء حول المقاربات الثقافية التي تجمع بين الحضارتين الإسلامية والغربية، وإبراز الإرث الثقافي الحقيقي للعرب والمسلمين، إضافة إلى مناقشة أهم القضايا المحلية والإقليمية، بمشاركة نخبة من المفكرين والمثقفين والشعراء والأدباء والإعلاميين والمُختصين من داخل قطر وخارجها.

وأكدت أنها تولي اهتماماً كبيراً بمخرجات الحوار الثقافي والفكري الذي يشهده موسم الندوات، إذ يجري دراستها وتحليلها لتحقيق النفع العام لمختلف مكونات المشهد الثقافي العام في الدولة.

وجاء الختام بعقد ندوة بعنوان «ازدواجية حقوق الإنسان في الذهنية الغربية»، شارك فيها كل من الدكتور محمد سيف الكواري نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وسعادة السيد حسام زملط سفير دولة فلسطين لدى المملكة المتحدة.

وقد استهل سعادة السفير حسام زملط، مداخلته بتوجيه الشكر إلى سعادة وزير الثقافة على دعوته للمشاركة في موسم الندوات، مثمنا المواقف التاريخية لدولة قطر، واصفاً إياها بالمواقف المحترمة والتي نبني عليها.

الوجه الحقيقي للاحتلال

وتناول السفير زملط جرائم الاحتلال الإسرائيلي على غزة، مؤكدا أن هذا العدوان كشف الوجه الحقيقي للاحتلال رغم كل الجهود التي بذلها من حملات إعلامية لتكريس صورته، حتى تصدعت هذه الصورة وانكشفت على حقيقتها أمام الرأي العام العالمي، وظهر بالدليل أنها صورة مزيفة، على نحو ما ظهر من جرائمها من قتل وتشريد ومصادرة واعتقال، إلى غير ذلك من جرائم وممارسات.

وقال: إن الخطورة في الأمر هو ما ظهر أن هناك يهودا يعارضون ما يقوم به الاحتلال، كما أن الصهاينة الذين يقومون بجرائمهم ليسوا جميعهم يهودا، بل إن منهم مسيحيين، مؤكدا أن صورة إسرائيل لم تكن هي الوحيدة التي تهشمت، بل إن عدوانها على غزة كشف أيضا انهيار النظام الغربي.

الغرب والقيم الإنسانية

ورفض د. حسام زملط ما يتردد أن الغرب وحده هو من يملك القيم الإنسانية حصرا، حتى يقال إنها انهارت مع صمته على جرائم إسرائيل في غزة، مؤكدا أن مثل هذه القيم مثل العدالة وغيرها هي قيم عربية وإسلامية أيضا.

وأكد أن إسرائيل خلقت قواعد جديدة للحروب عن طريق التدمير وقتل الأطفال والنساء إلى غير ذلك، وسط صمت وفشل للنظام الدولي، مؤكدا أن العدوان الإسرائيلي فضح المنظومة الدولية بسبب صمتها على هذه الجرائم، وعدم استخدام القوانين الدولية ضدها، وجعلتها قاصرة على دعم أصدقائها.

وحول ما إذا كان هناك وعي غربي تجاه دحض السردية الإسرائيلية، قال السفير حسام زملط إن إسرائيل ليست لديها سردية، بل هي تعتمد على الكذب والدعاية المغرضة فقط، مشددا على ضرورة فضح التزوير الإسرائيلي، وإبراز السردية الفلسطينية، التي أصبحت تسود العالم بالفعل حاليا، خاصة أنها سردية تقوم على الحق والعدل ونضال يمتد لأكثر من مائة سنة.

إرهاب وتطهير عرقي

وقال: إن إسرائيل قامت على أساس الإرهاب والتطهير العرقي، مشددا على أهمية إبراز هذه الصورة التي عليها دولة الاحتلال، وإنها تمارس ضد غزة عدوانا، وليس حربا، وأنها دولة مارقة، وإنها دولة احتلال ليست لها حقوق، بل عليها مسؤوليات وواجبات، وإنه حان الوقت لكشف الاحتلال وفضحه، ونزع المصداقية عنه في كل المنابر الإعلامية العالمية، وإن كانت هناك ثغرات قد بدأت تحدث في جدران الإعلان الغربي ومؤسسات المجتمع المدني.

وقال إن البطولة الحقيقة تكمن في الصحفي الفلسطيني الذي ينقل الحقيقة للعالم، على نحو ما تمثله حالة وائل الدحدوح، الذي وصفه بأنه بطل عظيم ويتمتع بقيم مهنية رفيعة.

وتابع: أن إسرائيل تقوم بقتل الحقيقة لرغبتها في ممارسة جرائمها في «العتمة»، ولذلك تخوض معركتها ضد الصحافة والإعلام.

ووجه التحية لقناة الجزيرة لسعيها لنقل الحقيقة، مؤكدا أن هناك جيلا من الشباب العربي في الغرب يقدم العديد من الرسائل إلى العالم، عبر إبداع العديد من الأساليب لتقديم السردية الفلسطينية، والتي هي مسؤولية جميع العرب والمسلمين وليست فقط قضية الشعب الفلسطيني، لأنه في حال تصفيتها سيكون الدور قادما على غيرها.

الكيل بمكيالين

وتحدث الدكتور محمد سيف الكواري عن المقصود بازدواجية المعايير الغربية في مجال حقوق الإنسان، موضحاً أنها تعني الكيل بمكيالين، فيما يشير المصطلحين إلى معنى واحد، وهو أن هناك مجموعة من المبادئ تتضمن قوانين وتشريعات وأحكاما تطبق على مجموعة معينة من الناس دون غيرهم، وقال إنه مفهوم سياسي صيغ بهيئته الحديثة عام 1912، وتخالف هذه الازدواجية منطق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي وضع في سنة 1948م، ويقوم على المفهوم الواضح والنقي للعدالة في المعاملة وعدم التمييز والتفرقة بين الشعوب والأعراق والأجناس.

ولفت إلى أن هذا المفهوم يتفق مع ما أشار إليه الفقيه القانوني في جامعة ييل بنيويورك «صموئيل موين» في كتابه «حقوق الإنسان في عالم غير متكافئ»، وكتابه «اليوتوبيا الأخيرة: تاريخ حقوق الإنسان». وأكد على أن المركزية الغربية تلقفت فكرة حقوق الإنسان كبديل أخلاقي لإخفاق يوتوبيا الليبرالية الغربية، وأن حقوق الإنسان تمثل جدول عمل عالميا جذابا لتحقيق الحرية، ولكنها ذهبت تدريجيا في الخطاب الغربي إلى إضفاء الشرعية على استخدام القوة والهيمنة على الآخرين.

واعتبر أن ما يعزز عبارة «المعايير المزدوجة» هو المركزية الغربية التي تنظر إلى القانون الدولي باعتباره ثمرة الحضارة الغربية الرأسمالية، وهذه المركزية الغربية ترى في القانون الدولي إحدى أدوات هيمنتها على العالم، ولا تراه أداة لبلوغ العدل.

ونوّه د. الكواري بجملة من التوصيات في نهاية حديثه، يرى أن تطبيقها كفيل بحل المعضلة المتعلقة بازدواجية المعايير، ومنها: ضرورة تحرير القانون الدولي من المركزية الغربية، والعمل من أجل تبني مقاربة إنسانية لا تقر ممارسات الهيمنة والسيطرة على الآخرين، كما دعا إلى ضرورة تعزيز مبادئ حقوق الإنسان، باعتباره ثمرة إنسانية عظيمة لثقافات وحضارات مختلفة، والنظر إلى مبادئ حقوق الإنسان باعتبارها برنامجا متكاملا لإصلاح العالم تكون فيه كرامة الإنسان هي الأساس، مع عدم اتخاذ الحالات التي تنطوي على انتهاكات لمنظومة حقوق الإنسان من قبل المركزية الغربية معيارا للتعامل، والعمل على توجيه جميع الثقافات في عالمنا المعاصر نحو تحقيق المقاصد والغايات التي تكفل كرامة الإنسان طبقاً لنص الدستور الدائم لدولة قطر في المادة (18) بخصوص دعائم المجتمع.

دور المنظمات الأممية

وشهدت الندوة العديد من المداخلات التي دارت حول القضية الفلسطينية ليتولى السفير حسام زملط الرد عليها

وكان من أبرز المداخلات التساؤل دور مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية. في وقف العدوان الاسرائيلي المتواصل على غزة منذ أكثر من خمسة شهور، فقال إن مجلس الأمن فشل فشلا ذريعا في أداء مهمته بسبب استخدام الفيتو من جانب الولايات المتحدة الأميركية. على الرغم من موقف الجمعية العمومية للأمم المتحدة الواضح والذي يظهر أن أغلبية الدول ضد هذا العدوان ما يحتم ضرورة إعادة النظر في هذا النظام العالمي الذي يؤكد فشل الولايات المتحدة الأميركية في أن تكون راعية للنظام الدولي.

وأضاف: أما بخصوص محكمة العدل الدولية فقد قامت بواجبها حتى الآن وحكمت بالتدابير التي طلبتها جنوب إفريقيا في دعواتها لوقف الإبادة الجماعية. ولكن المشكلة في التطبيق، مؤكدا أن الجانب الفلسطيني يواصل جهوده لوقف هذا العدوان على كافة المسارات القانونية حيث نتحرك كذلك أمام المحكمة الجنائية الدولية لوقف مجرمي الحرب.

وردا على سؤال لماذا لم يتم وضع التعريف بالقضية الفلسطينية في بعدها الديني قال: نحن مسلمون وفلسطين أرض الديانات ولدينا مكون رئيسي إخواننا المسيحيون، ولذلك فإن قضيتنا وطنية سياسية من حقنا تحرير أرضنا من أي محتل أيا كانت ديانته.

وفي معرض رده على البرامج والحلول الحقيقية من جيل الشباب أشاد بجهود الشباب ووعيهم بقضيتهم، مؤكدا أن عليهم الاهتمام باسلحتهم الرئيسية التي تعزز قضيتهم عالما وخاصة العلم واستخدام الاعلام والتكنولوجيا في التعريف بالقضية.

كما أكد السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة أن الشعب الفلسطيني في موقف موحد، بأهدافه وهويته وحضارته أمام الاحتلال وان كل الفصائل الفلسطينية تدافع

عن فضيها بكل إخلاص.

وشدد في معرض إجابته عن سؤال حول طرح حل الدولة الفلسطينية أو حل دولتين أيهما الأفضل ؟، قال إن منظمة التحرير حتى الثمانينيات كانت تعلي حل الدولة الفلسطينية ولكن مع مرور الوقت تم إعلان السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة وعاصمتها القدس، وقد اعترف بها الكثير من دول العالم، مشيرا إلى القضية حاليا ليست في حل الدولتين أو حل الدولة الواحدة بل ما يسعى إليه الفلسطينيون هو حق تقرير المصير وحق العودة وهو حق لكل فرد، ثالثا المساواة، والحق الرابع حق الدفاع عن النفس.

copy short url   نسخ
10/03/2024
30