+ A
A -

إذا وضعنا جانبا الصدمة الكبيرة التي منيت بها دولة الاحتلال خلال طوفان الأقصى وما حققته المقاومة خلال تلك العملية من نصر عسكري ساحق في ظرف وجيز جدا فإن الهزيمة الحقيقية التي تكبدتها إنما تقع خارج نطاق العمليات العسكرية.

فلقد كان للمجازر اليومية التي يرتكبها المحتل في غزة وقع الصدمة حول العالم بشكل سيغير كليا السردية الصهيونية عن تاريخ الصراع في فلسطين.

عملت الآلة الصهيونية على غسل الذهنية الأوروبية بتصوير اليهود ضحايا العنف الأوروبي ثم ضحايا المحرقة النازية وصولا إلى كونهم ضحايا ما يسمونه بالإرهاب الإسلامي. وهي الذريعة الأساسية التي مكنت الخلايا الصهيونية وجماعات الضغط المرتبطة من ابتزاز القرار السياسي الغربي ومنع ردة الفعل الشعبية عليه. كما أنها السردية التي سمحت لدولة الاحتلال بالحصول على تعويضات ضخمة من المال والسلاح والتكنولوجيا والخبرات من أوروبا والولايات المتحدة تحديدا.

بلغ نجاح هذا المشروع الذي يعمل على تصوير اليهودي ضحية تاريخية أن فُرضت قوانين صارمة على كل من يتجرأ حتى على مساءلة التاريخ أو نقد الرواية الصهيونية الرسمية له. ثم في مرحلة لاحقة سلطّت الصهيونية العالمية سيف معاداة السامية على كل من يتجرأ على نقد دولة الاحتلال أو فضح جرائمها في فلسطين.

لكنّ ما حدث خلال الأشهر الماضية من عمر المذبحة وما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي من هول المجازر والجرائم نسف ما أمضت الصهيونية عقودا في بنائه. لقد شهد الرأي العام العالمي منعطفا حاسما في نظرته للصراع العربي الصهيوني حيث ظهر إلى العيان جليا حجم إجرام جيش الاحتلال الذي اغتصب أرض فلسطين وارتكب فيها المجزرة تلو المجزرة.

إن تحول الرأي العام الغربي يشكل أكبر الهزائم التي منيت بها دولة الاحتلال طوال تاريخها وهو ما سيؤثر بشكل عميق على أصوات الناخبين مستقبلا وعلى طبيعة الدعم الغربي لها. لقد تحولت القضية الفلسطينية إلى رمز عالمي للمقاومة والصمود في وجه الاحتلال رغم كل محاولات التشويه التي تتعرض لها خاصة من خلال محاولات ربطها بالإرهاب سعيا إلى شيطنتها وتبرير سحقها ونزع الشرعية عنها.

لقد شاركت الأكاذيب الصهيونية ومحاولات فرق الدعاية والتضليل المرتبطة بها في مزيد توضيح الصورة عند المتلقي الغربي الذي تمكن بفضل الأدوات الرقمية الجديدة من تبين زيف الرواية الصهيونية وقدرتها على الكذب وقلب الحقائق. هذا الواقع الجديد يمثل أكبر انتصارات المقاومة ويشكل الأسس التي ستؤدي حتما إلى نهاية الاحتلال كما انتهى كل احتلال قبله.

copy short url   نسخ
07/03/2024
110