وأنا أقطع المسافة يومياً من بيتي في عين خالد إلى مقر عملي في الدفنة عبر خطين على شكل زاوية قائمة تقريباً وعلى مسافة 22 كيلو متراً أشعر بمتعة الطريق بمرافقة فيروز.. من صوت الخليج.. ومع مجموعة من الأغاني.. لتعود بي الأغاني نفسها.. هي هي التي كنت أستمع إليها وأنا في فلسطين وأمي تردد مع فيروز: «زوروني كل سنة مرة».. وأنا في عمان مع ابنة الجيران «حبيتك في الصيف» وأنا في لبنان أغادر انطلياس في شرق بيروت إلى شارع الحمرا وهي نفسها فيروز تغني «على جسر اللوزية»، وفي الكويت أقطع المسافة نفسها من الفروانية إلى مجمع الوزارات بالعاصمة مع فيروز و«عودك رنان رنة عودك إلى عيدها كمان بالله تعيدها يا علي».
هي نفسها فيروز والأغاني نفسها التي ترافقني إلى الكورنيش ونعبر جسر الورود بالبدع، لكن ذات صباح اختار المخرج أغنية احكيلي عن بلدي احكيلي.. فوقفت على جانب الطريق استمع وهي تترنم:
إحكيلي إحكيلي عن بلدي
إحكيلي
يا نسيم اللي مارق عالشجر
مقابيلي
عن أهلي حكايي عن بيتي
حكايي
وعن جار الطفولي حكايي
طويلي
يا نسيم اللي مارق عا أرض الغار
حلفتك تجي تلعب عندي بهالدار
وعندما وصلت في أغنيتها إلى قول الشاعر الأخوين رحباني:
حلفتك خبرني كيف حال الزيتون
والصبي والصبيي بفيي الطاحون
واللوزي والأرض وسمانا
هو هني بلدنا وهوانا
زهر الأيام البخيلي حبيبي إحكيلي
هنا لاح وجه أمي وقد عادت بالخبز من التنور ولم يبق احد من بناتها وقد تزوجن وتفرقن وتردد لفيروز أغنية عن اختيار الكويتي لأعز بناتها
كنا وكانوا هالبنات مجمعين
يمي وما بعرف ليش نقاني انا
شاب قطري أوقف سيارته ليسألني إذا كنت احتاج أمراً.. فقلت له: «احكيلي عن قطر احكيلي»..
قال: اتبعني.. وجلسنا في مكتبه نحكي عن الوطن قلت:
تتقاطع الحياة.. لتكتب قصة عمرك يوماً بيوم، وترمي بك الأيام من وطن إلى وطن.. وحلمك يرافقك أن تكون من الولايات العربية المتحدة.
كلمة مباحة
النساء أخوات الرجال.. سيدات على قدر من المكانة علماً وخلقاً وديناً.. واخوات الأنذال عكس ذلك تماماً.
بقلم : سمير البرغوثي