في مثل ليلة الأربعاء.. الأول من اغسطس 1990 كنت أجلس في صالة التحرير بجريدة الوطن الكويتية.. حين قرع جرس خبر عاجل من جهاز وكالة انباء رويترز فذهبت مسرعا إلى غرفة اجهزة وكالات الانباء لأجد خبرا من سطر واحد.. القوات العراقية تجتاح العبدلي الحدود الكويتية الشمالية.. ارسلت الخبر إلى يوسف الجلاهمة الرقيب الصحفي الذي كان تم تعيينه اثر حل مجلس الأمة عام 1986 وفرض الرقابة على الصحافة.. فقال الرقيب «ليس للنشر»..!!
اتصلت بالمرحوم الدكتور أحمد الربعي والذي كان يعمل حينها مستشارا للتحرير.. وزير التعليم والتعليم العالي بعد التحرير. فجاء مسرعا.. فكان الخبر كالصاعقة.. صدام يغزو الكويت بعد ان هدد بحرق نصف (إسرائيل).
عدت أواصل عملي.. انتظر عودة مندوب الوطن من المطار الذي ذهب لتغطية عودة سمو الشيخ سعد العبد الله رحمه الله. من مفاوضات جدة مع عزت ابراهيم الدوري نائب الرئيس العراقي.. في هذه الاثناء، جاء حامد الملا المستشار الثقافي العراقي ولم يكن بيننا ود.. لمحته أمام مدخل صالة التحرير. فأدرك أني رأيته.. كان الخبر في عينيه.. سألته إلى أين ستصل القوات العراقية؟. فلم يكن يتوقع احد ان يتم احتلال الكويت بالكامل... فقال هذه مناورات تدريبية يابي.. لكن العائدين من الحدود يقولون انه اجتياح عرضي..
عاد المندوب من المطار ليقول كان وجه الشيخ سعد غاضبا جدا ويحمل اشارات ان هناك امرا جللا.. ثم بدأت تتسرب اخبار عن اجتماع جدة انه فشل في لم الشمل.. وان الامير سعود الفيصل منع وقوع جريمة قتل كاد يرتكبها عزة ابراهيم اثر مشادة كلامية مع الشيخ سعد... لكن الشيخ سعد ادلى بتصريحات مطمئنة. حين قال (سيكون لنا لقاء مع الاخوة العراقيين في بغداد السبت).. وكان هذا العنوان الرئيسي لجميع الصحف الصادرة صباح الخميس. حيث نام الناس مطمئنين.. وافاقوا صباحا.. ليذهبوا إلى أعمالهم ليجدوا حواجز عسكرية عراقية تتحكم في الشوارع وصوت المدافع يدوي في الجيوان مقر وزارة الدفاع الكويتية وهدير الدبابات ينذر بشؤم في عاصمة السلام الكويت.
يتبع
كلمة مباحة :
غزو العراق للكويت.. فتح الباب لاستعمار القوة القاهرة.. لن ينهيه إلا الشعوب الثائرة.

بقلم : سمير البرغوثي