+ A
A -

على مدى سنوات الاحتلال الخمس والسبعين الماضية والعالم مخدوع بكذبة صهيونية أن الكيان المختلق في فلسطين هو كيان ديمقراطي إنساني وجيشه هو الجيش الاخلاقي وسوقت ماكينة الاعلام الصهيونية أن العرب وحوش عربية وأن إسرائيل هي الحامي لمصالح الغرب، حتى قدمت له الغرب وخاصة بريطانيا واميركا كل الدعم حتى بات جيشها أقوى رابع جيش في العالم والاقوى في المنطقة، وبات يسوق نفسه الحامي لأي دولة تلجأ اليه، إذا شعرت بظلم من احد.. ويتبجح «نتانياهو» أن جيشه هو الجيش الأخلاقي الوحيد.. ورغم انه منذ عام 1973 لم يدخل في حرب مع جيش عربي بعد انتكاسته في معركة الكرامة عام 1982 مع الجيش الأردني والفدائيين والتي تكبد فيها خسائر كبيرة.

وفي دراسة عن الجيش الأخلاقي يظهر أن هذا الجيش الأخلاقي لا إنجازات له إلا هدم البيوت وقتل الأطفال والنساء وتدمير المدارس والمستشفيات وارتكاب المجازر بحق السكان العزل، فبات الادنى اخلاقيا بين جيوش العالم وبات طياروه وضباطه يرتجفون خوفا من تقديمهم لمحكمة العدل الدولية التي فتحت أبواب جهنم على المؤسسة العسكرية الصهيونية.

حتى الكتاب الصهاينة بدأوا يشيرون إلى أن قادتهم السياسيين سوف يدفعون بهم إلى محكمة لاهاي للمحاسبة على ما ارتكبوه من مجازر بين المدنيين.

يقول الكاتب الصهيوني جدعان ليفي في هآرتس: يكفي الاطلاع على بيانات المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي التي تبرر كل الجرائم في الضفة، كي نبكي من الأكاذيب والغرور، وكل ذلك للدفاع عن جرائم الجنود. في نهاية المطاف، أحد دوافع احتجاج الطيارين، الذين هم أنفسهم لا يخفون ذلك، هو الخوف من أن يعرضهم الانقلاب النظامي للملاحقة القضائية في «لاهاي». ويدركون أيضاً بأن النظام الذي كان يدافع عنهم حتى الآن وغطى على أكاذيبهم وجرائمهم، سيجدون أنفسهم مكشوفين أمام العدالة، خصوصاً بعد الانقلاب.

صحيح أنه لا يمكن العيش بدون جيش، وصحيح أن الجيش الإسرائيلي ليس أكثر الجيوش وحشية وسوءاً، لكن الواقع الذي يعمل فيه حوّله من جيش دفاع، مشكوك فيه أنه كان هكذا في أي يوم.. شكرا جنوب إفريقيا لقد أظهرت عنصرية هذا الكيان وقادته وجيشه واظهرت لا اخلاقيته فيما ارتكب من مجازر.

سمير البرغوثي - كاتب وصحفي فلسطيني

copy short url   نسخ
14/01/2024
125