كتاب وأراء

مزيل العرق

رائحة غير مستحبة قد تمر في خيالك ما أنّ تقرأ هذا المقال لكن رغم ذلك فالأمر يستحق العناء لأن الهدف نبيل، ولكي أكون صريحاً معكم هذه ليست المرة الأولى التي أكتب فيها في هذا الموضوع النتن.. فمع كل صيف يكون هو مقال استهلالي.. لهذا عليك أن تصبر نفسك معي ولا تضيق مني ذرعاً، وعليه يفضل أن يكون (مزيل العرق) بكافة أنواعه بجانبك تستخدمه في حالة الضرورة خاصة إذا اخذت رائحة المقال بالانتشار وأصبحت أقرب منها إلى الغازات السامة.
قبل ذلك دعونا نتعرف على آلية إفراز الجسم للعرق وكيفية تكون هذه الرائحة فالجسم يفرز العراق عبر الغدد العَرقية وليس العِرقية من خلال الغدة (الاكرينية) التي تتموضع بأماكن معينة وتنشط بعد البلوغ وهي المسؤولة عن الرائحة الكريهة للعرق الذي لا رائحة له في الأصل.. ومن هنا كان حرياً على الإنسان ان يستخدم (مزيل العراق) لأنه يؤدي دورين مهمين الأول: القضاء على البكتريا التي تتفاعل مع العرق. وثانياً: تحل رائحة طيبة محل الرائحة الخبيثة.. وعليه فمهما تنوع شكل (مزيل العراق) فإن وظيفته واحدة وهي إزالة الروائح الكريهة. ولذلك ننصح بعدم استخدام دهن العود والخلطات الخاصة في الصيف.. لأن هذا الأمر أشبه ما يكون بمفاعل نووي.
إن رائحة العرق رغم نتانتها إلا أن هناك رائحة تفوقها وهي سوء الخلق فلك أن تتخيل إنسانا حسن المظهر ولكنه سيئ المخبر قد لا تشتم منه رائحة تزكم الأنوف ولكنها حتما تزكم النفوس وكيف لا وهذا الدين قائم على حسن الأخلاق وليس الأعراق. ولاشك أن رائحة سوء الخلق تفرز عبر الغدد العِرقية التي تنتشر كالسرطان في كافة الجسد والأخطر أن يعمد البعض على تنشيط هذه الغدد في نفوس الصغار منذ الرضاعة عكس غدد أبو كراين والتي تنشط مع البلوغ.
الشاهد من هذا الحديث أنه مثلما تم اخترع (مزيل العرق) للتخلص من الرائحة الكريهة فكان حرياً اختراع (مزيل سوء الخلق) للغاية ذاتها فكلا الرائحتين تدميان الأنف والنفس. فاحرص على التمسك بالخلق الكريم فهو المزيل الحقيقي للرائحة الكريهة.
لكل إنسان رائحة تميزه عن غيره، فلتكن رائحتك العطرة عنوانك، تشتم عن بعد ولا يوجد أجمل من عطر الأخلاق.

بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة