كتاب وأراء

حين تقتل لأنك مسلم

عليك أن تبتلع وجعك،وتصمت،عليك أن تقرأ قصة سمية ومريم دون أن تذرف دمعة وإلا فدمعك لن يكفي لعشرات الآلاف من القصص الشبيهة،وربما ستلاقي مصيراً كمصيرهم يوما ما لأنك مسلم فقط...وقل الحمدلله أن الحياة ليست الدنيا فقط.و أقل القليل أن نوثق قصتيهما...أن نذكر أنهما كانتا كأي طفلة،وكأي فتاة شابة تعيش بيننا.سمية الطفلة الهندية المسلمة ذات الثماني سنوات اختطفت من قبل جماعة متطرفة،واغتصبت على مدى خمسة أيام ثم قتلت،وسحقت جمجمتها في رسالة للمسلمين هناك أن اتركوا هذه الأرض،واذهبوا إلى الجحيم،لا نتقبل وجود المسلمين على هذه الأرض.مريع أن نتخيل ما قاسته هذه الطفلة أمام وحشية مختطفيها،مريع أن نتخيل وجع والديها،مريع أن نتخيل جمجمتها المسحوقة،وبقايا ظفائرها...جسدها الممزق بعد إن كان حيا تملؤه الحياة،ويملأها.ولسوف تسأل يوما ما بأي ذنب قتلت،ويقال: لأنها مسلمة.
مريم شابة مصرية ذات التاسعة عشر ربيعا كما يقولون تعرضت للضرب،والسحل في بريطانيا الدولة العظمى،وكبيرة الحواضر الغربية على يد عشر فتيات بريطانيات في مدينة نوتنغهام قلن لمريم قبل أن ينهلن عليها بالضرب كما هو موثق بكاميرات المحال التجارية في مكان الحادث( انت مسلمة، تقتلون،وتفجرون الناس،وتصيحون عند قتلهم الله أكبر). ثم قتلنها لتنضم إلى قائمة أكثر أهل الأرض قتلاً في عصرنا (المسلمين). وعلى كل حال هم من يقتلون،وهم من تدمر حواضرهم،وتسحل أحلامهم.
بينما تزداد حدة التطرف،وموجات العنصرية في العالم بشكل مخيف حتى أصبحت تكتسح حتى أكثر الدول ثقافة،وتقدما.فيما يبدو أن الإنسان المسلم هو الضحية الأولى،وكبش الفداء لتلك الأفكار المتطرفة،وإحباطات الثقافة الغربية التي لم تتمكن من منح منتميها ما ينشدون فكان أن صبوا غضبهم،وإحباطاتهم،وفراغهم الفكري،والعقدي،والأخلاقي على المسلمين المغتربين الذين هجرهم الفقر،والاستبداد من أوطانهم ليكونوا ضحايا مرة آخرى.ثم نتساءل لماذا المسلمون بالذات؟؟ وبلا دراسة ولا بحوث مستفيضة نفهم أن الأصل في أوطانهم،والبلاء في أبناء جلدتهم حيث باعوهم في مزاد الأمم بثمن بخس،وأسقطوا عنهم حق العيش بكرامة.وأن البلاء فيمن جعلوا الأوطان المسلمة بثرواتها المستفيضة بقرة حلوب مقابل أحلامهم،ومصالحهم الخاصة،وفي العالم الذي تقدم تكنولوجيا،وتأخر أخلاقياً،وإنسانياً حتى خرجت جرائمه عن نطاق المحدود،ونجح بمهنية عالية في تشويه صورة الإنسان المسلم،وإلصاق تهمة الإرهاب به من المهد حتى اللحد،ومن الطفل الرضيع،حتى الشيخ الكفيف جميعنا ارهابيون،وعلينا ان نبقى تحت حد المقصلة.
سلام على مريم،وسمية ورحمة على روحيهما الطاهرتين،وعلى كل روح مسلمة قتلت لأنها مسلمة.

بقلم : مها محمد

مها محمد