كتاب وأراء

انتظروا الروبوت الطباخ

يبدو أننا مقبلون على زمن سيكون فيه «الروبوت الطاهي الصيني» في صدارة الأدوات الكهربائية والأثاث المنزلي الذي تجهز بها بيت الزوجية للعروس المقبلة على الزواج، فقد اخترع مواطن صيني روبوتاً للطهي بعد أن سئم من شكاوى زوجته المتكررة من عدم قدرتها على الطبخ، واعترف الرجل أنه عمل على الاختراع لمدة 7 سنوات، ويقوم هذا الروبوت العجيب بطهي الطعام خلال دقائق معدودات، وقد نجح هذا الاختراع الصيني إلى حد أن صاحبه يفكر في طرحه للإيجار لمن يرغب
ومن الواضح أن هذا الاختراع، وغيره، يجرد المرأة من أهم وظيفة من وظائفها المنزلية التقليدية، ومن الواضح كذلك أن أحد أسباب معاناة أزواج اليوم هي جهل بنات هذا الزمن بالطهي، وعزوف أعداد ليست قليلة منهن عن تعلمه واحترافه إلى حد المهارة فيه، كما كانت الأمهات والجدات، اللواتي كنا نقول إن لهن «نفساً في الطبخ»، يجعل مذاقه شهياً ولذيذاً، حيث يقصد بالنفس في الطبخ تلك اللمسة السحرية التي تجعل مذاقه جذاباً وجميلاً، وهو ما يعزى إلى طريقة التتبيل وتوقيته والإضافات المختلفة من البهارات التي أحياناً ما تبتكرها الزوجة لنفسها، لتلذيذ ما تطهيه، وجعل مذاقه شهياً، بينما يقول البعض إن هذا النفس في الطهي ما هو إلا المزاج والحب الذي تطهي به الزوجة ما تطهيه، إذ إن هذا الحب هو أهم البهارات وأفضلها، فملح الحب يجعل للطعام مذاقاً لذيذاً، بينما علقم الكراهية يشيع في الطعام مرارة أو ما شابهها.
لكل ذلك علينا ألا نتوقع من الروبوت الصيني الطاهي خيراً، لأن هذا الروبوت لن يطهي بحب ولا بمزاج، لأن الآلات، أي آلات، هي بطبيعتها لا تعرف المشاعر، بينما الطهي بطبيعته ليس ميكانيكا، ولا حتى فقط مقادير صارمة ودقيقة الأوزان أو الأحجام، وكما أن أهم وأكبر الشيفات في عالمنا العربي، والذين يصدعوننا ببرامجهم التليفزيونية التي تشبه الدروس الدروس الخصوصية التي لا يحضرها أحد، لم يفلحوا في تعليم فتيات اليوم الطهي الماهر واللذيذ، فإنه لن يفلح أيضاً الروبوت الطاهي الصيني في ملئ الفراغ
ثم إن هذا الروبوت صيني، أي أنه لا يطهي إلا وجبات لا نستسيغها وربما لا نعرفها، ولهذا سيعكف مخترعه على تعريب صنع يديه، حتى يستطيع غزو المطابخ العربية الغائب عنها زوجات ربما ينظرن إلى الطهي بشيء من الاحتقار، ومصرات على الاستقالة من هذه الوظيفة التاريخية للمرأة.
غير صديق مؤيد بقوة إلى أهمية الاستعانة بهذا الروبوت الطاهي الصيني بعد تعريبه لفتني إلى أن العلماء أثبتوا أن المرأة التي تقضي في المطبخ وقتاً طويلاً في تحضير الطعام، يزداد احتمال إصابتها بأمراض القلب وارتفاع مستوى ضغط الدم ومستوى الكوليسترول.. وبالعكس فإن النساء اللواتي يحضرن الطعام خلال فترات متباعدة لوحظ انخفاض احتمال إصابتهن بهذه الأمراض، ولهذا فإن الروبوت الطاهي الجديد سيكون هو الحل!

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي