كتاب وأراء

طموح الكبار

لا تظنوا أن أكبر الكبار في العالم غير منشغلين بمستقبلهم الاقتصادي والاجتماعي بمثل ما تنشغل دول اخرى عالم ثالثية، حيث تجتهد كثير من الأخيرة لدرء شعوبها من الفقر والتخلف، وعيونها على المستوى المتقدم الذي ترفل فيه دول العالم الأول، فالأميركان مثلا، ورغم أن بلدهم القوة السوبر في العالم إلا أن الرئيس الحالي ترامب جاء إلى البيت الأبيض رافعاً شعار: «أميركا أولا»، مطالباً بإعادة تطوير البنية التحتية الأميركية التي صارت بمرور الوقت أقل مستوى مما شيدته دول اخرى في العالم، وأطلق جرس إنذار: أميركا تحتاج إلى تريلونات الدولارات لتحافظ على مستواها كقوة اعظم في العالم.
الرئيس الروسي بوتين قرر من جانبه أن يرفع مستوى معيشة مواطنيه ببرنامج اقتصادي ضخم سيعمل على تنفيذه خلال الفترة الرئاسية الجديدة، ويخطط لتخصيص عشرة تريليونات روبل «حوالي 163 مليار دولار» لإنفاقها في قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية لتعزيز عملية النمو الاقتصادي في روسيا.
البريطانيون لم يرفعوا لواء البريكست، وقرروا الطلاق من الاتحاد الأوروبي بعدما تراءى لهم أن عضويتهم في هذه الكتلة عبء ثقيل عليهم، دون أن يقولوا علنا: «بريطانيا أولاً» على نحو ما قال ترامب، ولكنهم في واقع الأمر اختاروا تنشيط «الكومنولث» ليكونوا قاطرته ولتكون أسواق دوله سوقاً خصباً لمنتجاتهم، بعدما تبينوا أن الاتحاد الأوروبي كما المركب الذي عليه اكثر من قبطان، وأنهم لن يكونوا أصحاب الكلمة الأولى والأخيرة فيه، ولكنهم في «الكومنولث» هم القبطان الذي لا ينافسه احد.
من أهم الخلاصات التي يمكن استنباطها من جوع الكبار إلى التفوق وتأمين المستقبل انه سيكون من المتعذر تفاقم أية أزمات بين الكبار وبلوغها تورطاً في حرب عالمية ثالثة، وأننا بصدد أنماط معقدة من الحروب بالوكالة واقتسام النفوذ وتأجيج الصراعات ورواج تجارة السلاح.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي