كتاب وأراء

خلل التعامل العربي الرسمي مع ملف الإرهاب

تتنافس الدول العربية اليوم وخاصة منها الخليجية في دفع تهمة الإرهاب عنها وهو أمر استفحل بعد هجمات 11 سبتمبر وإطلاق ما يسمى الحرب العالمية على الإرهاب. الثورات العربية الأخيرة أعادت ملف الإرهاب إلى الواجهة بعد أن استلمت قوى الثورة المضادة تهمة الإرهاب وحولتها لصالحها ولصالح مشروعها في القضاء على الثورات الشعبية السلمية.
تطور ملف الإرهاب ومقاومته من حرب عربية لا تنفصل عن الحرب العالمية ضد الإرهاب إلى حرب قطاعية تهدف إلى عزل فصيل معين وشيطنته بوسمه بالإرهاب في إطار الصراع القائم بين قوى الثورات وقوى الاستبداد ممثلة بالنظام الرسمي العربي.
لكن مع أزمة الخليج وحصار قطر تطور ملف الإرهاب وظيفيا ليتحول إلى أداة في حرب بينيّة بين مجموعة الحصار من ناحية ودولة قطر من ناحية أخرى.
تحول الإرهاب من أداة دولية إلى أداة عربية ثم إلى أداة قُطرية بل إنه تحول داخل الدول إلى أداة حزبية تهدف إلى شيطنة المخالف وتبرير سجنه واعتقاله وقمعه مثلما يحدث في مصر السيسي ضد جماعة الإخوان المسلمين.
من الأكبر إلى الأصغر فإلى الأصغر فإلى الأقل صغرا يتقدم الاستعمال الوظيفي لملف الإرهاب من أجل الترهيب نفسه فتصبح الأداة هدفا والهدف أداة.
لكن بقطع النظر عن وعي الأنظمة والشعوب بهذه الحقيقة فإن النظام الرسمي العربي بنخبه وإعلامه عجز عن التعامل مع هذه الظاهرة تعاملا موضوعيا على الأقل، فتهمة الإرهاب كانت منذ نشأتها الحقيقية إثر الحادي عشر من سبتمبر تستهدف العربي المسلم، ثم ثبت بعد غزو العراق واحتلاله أنها تهدف إلى إعادة تقسيم المنطقة وتحيين معاهدة سايكس بيكو التي بلغت مداها بوصولها إلى مائة عام من تاريخ إبرامها.
إن استعمال النظام الرسمي العربي وأبواقه الإعلامية لتهمة الإرهاب ليس إلا ترسيخا لهذه التهمة وإلصاقا لها بالعرب والمسلمين الذين هم جزء منهم. فالتهمة لا تتعلق بنظام دون آخر ولا بحزب دون آخر ولا بمكون دون آخر بل هي تتعلق أساسا بالحضارة العربية الإسلامية التي يسعى أعداؤها إلى وصمها بالعنف التطرف والإرهاب من أجل تركيعها ونهبها ومصادرة ثرواتها.
لكن اللافت هو أن محاولة مجموعة حصار قطر وسم قطر بالإرهاب ودعم الجماعات الإرهابية ليست إلا محاولة بائسة لدفع التهمة عنها وإلصاقها بالآخرين وهو ما ثبت زيفه جليا مع استمرار حالة الحصار. فعلى الدول العربية اليوم أن تدرك أن استعمال سلاح الإرهاب في الخلافات العربية البينية ليس إلا كمن يطلق النار على قدميه دون أن يدري أنه هو المستهدف قبل الآخر.

بقلم : محمد هنيد

محمد هنيد