كتاب وأراء

السعودية إلى «عش الدبابير» السوري

لا حل قريبا في الأفق السوري. شهية كل القوى المشاركة في اللعبة السورية مفتوحة على التوسع والحرب، ولا احد يقبل بالهزيمة أو على الاقل بانتصار سياسي كبير لخصمه. الكل مستعد لانغماس اكبر وتاليا كل الاحتمالات واردة.
آخر التواقين إلى دخول الغابة السورية، المملكة العربية السعودية. دعمها لوكلائها لم يجد نفعا، خسروا آخر مواقعهم القوية في الغوطة، ولم يعد لديها سوى الانخراط المباشر في المتاهة اللعينة التي أغرقت الارض السورية بالدم والدمار.
تسعى الرياض بكل السبل إلى توسيع دائرة الحرب من خلال إشراك دول عربية فيها عبر إرسال قوات من التحالف الإسلامي، لتحل محل القوات الأميركية. وزير خارجيتها قالها بوضوح ان «الفكرة ليست جديدة»، وان «هناك نقاشات مع الولايات المتحدة منذ بداية هذه السنة» بخصوص إرسال القوات إلى سوريا.
هذه الموافقة الضمنية اعجبت واشنطن وأراحتها، وفكرت في تقديم «مكافأة إجبارية» للسعودية نظرا لاستعدادها لإرسال قوات عربية إلى سوريا، لتحل محل القوات الأميركية هناك. و»الهدية» جاهزة، وهي منح السعودية صفة «حليف رئيسي خارج الناتو» للولايات المتحدة، في حال موافقتها على إرسال قوات إلى سوريا وتقديم مساهمات مالية للتمويل المطلوب للخطة.
المشكلة الأولى ان السعوديين ليسوا على استعداد لإرسال قواتهم بمفردهم. من المهم بالنسبة اليهم أن يشارك المصريون والإماراتيون والأردنيون في ذلك... المصريون، أعلنوا أنهم لا ينوون القيام بذلك: الجيش المصري ليس مرتزقة. هناك حجة أخرى هي أن اليمن يعطي خلفية سلبية لكل القصة. حتى بين الخبراء الأميركيين هناك من يشكك في ذلك، نظرا إلى تبعات الوجود السعودي في اليمن. اما اقتصار المشاركة على السعوديين والإماراتيين فمعنى ذلك تكرارا مريبا للسيناريو اليمني علما ان اليمن تقع في صحن الدار الخليجي على عكس سوريا البعيدة اسفارا طويلة.
المشكلة الثانية ان ارسال قوات سعودية إلى سوريا يدفع إلى التساؤل: بتفويض ممن ستذهب قوات التحالف الإسلامي إلى سوريا؟ هل ستذهب بقرار من الامم المتحدة أو جامعة الدول العربية أو بموافقة الحكومة السورية؟ وفي غياب تفويض كهذا ستكون القوات السعودية قوة احتلال بديلة عن قوة الاحتلال الأميركية.
المشكلة الثالثة، هي تعامل الاكراد مع الوجود السعودي في مناطق يعتبرونها تحت سيطرتهم، هل سيرشقونها بالورود ام سيرشقونها بالمولوتوف وسائر انواع الأسلحة؟ الامر الثاني هو الارجح.
المشكلة الرابعة، ان السعودية ليست اميركا، ووجودها شرق الفرات لن يكون بمثابة خط احمر يردع تركيا عن التقدم في اتجاه مواقع اكراد حزب العمال الكردستاني لتأديبهم والاقتصاص منهم، وتاليا من شأن أي تحرش تركي بالنار، تحضير الارض لمعركة سعودية تركية قد تتحول سريعا إلى حرب عربية تركية.
واذا كانت السعودية تريد بوجودها مع الإمارات وغيرها بسوريا إشعال حرب مع الإيرانيين وحلفائهم المتمسكين بنفوذهم المنفلش في سوريا، فعندها نحن أمام حرب اشد شراسة ستأتي على ما تبقى من عمران وسكان.
إدخال قوى عسكرية إضافية في القتال الجاري حالياً ليس الحل. كان الاجدى بالرياض ان تطالب بالانسحاب الكامل لكل القوى الاجنبية من الأراضي السورية عبر حل يتم تحقيقه بجنيف وفقا للقرارات الدولية والمبادئ الأساسية التي تكفل لسوريا السلام ووحدة اراضيها وحقوق الشعب السوري وحريته الكاملة في اختيار نظام الحكم الذي يبتغيه. إنه الطريق الوحيد لتجنب المزيد من الدماء والدموع والخراب والدمار والتمزق.
إرسال قوات سعودية إلى الشمال السوري، من دون ترتيب واضح مع يكفل تسوية سلمية شاملة، يعني سقوطها في «عش الدبابير» المفتوح هناك.
بقلم : أمين قمورية

امين قمورية