كتاب وأراء

النكد والنساء

ساورتني شكوك عديدة في تهمة تلصق عادة بالنساء وتتهمهن بالتسبب في النكد، الذي يعتبره كثيرون السبب الرئيسي للطلاق، رغم أن النكد نتيجة ويختزل أسبابا عديدة أخرى، كما لو أن النكد خصلة موروثة تحملها جينات النساء، أو كما لو أن النكد لا يضل عنوانه الدائم وهو المرأة، فإذا ذُكرت كلمة «النكد» قفزت المرأة إلى الذهن فوراً، حتى أنه يقال إن المرأة تتلذذ بالنكد، الغريب في هذا الأمر تزعم أن المرأة «خميرة عكننة»، أي أنها مثيرة للنكد، وأنه كلما سمع أحدهم كلمة: «نكد».. تذكر «عيد» زواجه السعيد!، وأن المرأة ماهرة جدا في زراعة النكد في أركان المنزل، وأنها تعيش حالة من الغضب المستمر الذي يجعل منها قنبلة ينفجر منها الغم والهم.
ولكني كنت- ومازلت- أعتقد أن أعباء الحياة الزوجية تهون عادة مع المحبة والمودة والتوافق بين الزوجين، وهو ما من شأنه مطاردة النكد بالأساس، وكنت أقول في نفسي أيضا إن النكد لا يمكن أن يكون مرضا نسائيا خالصا كما يشاع، فبعض الرجال متفوقون في إشاعة النكد والضجر أينما حلوا، وبدليل أن خفة الدم النسائي ترسم الابتسامة على الوجوه أحيانا، فالرجل ليس الضحية دائما.
كان لابد بعد هذه الاتهامات الظالمة للنساء، أن تلجأ البشرية إلى العلم، ليقول لنا العلماء والأطباء والباحثون: هل فعلا النكد خصلة نسائية أصيلة، خاصة بعد ما أدعته دراسة بريطانية تقول أن المرأة تقضي 8000 دقيقة سنويا في إزعاج زوجها، فبعد كل هذه الاتهامات التي يكيلها كثيرون للنساء كان لابد من سبر أغوار الحقيقة، وهو ما بادر إليه معهد أو مركز أبحاث أميركي في كاليفورنيا، حيث قام باحثوه بتصوير المخ ومقارنة 64 ألف صورة مقطعية، وقاموا بتحليل الفروق بين مخ الرجل والمرأة في قشرة الفص الأمامي المسؤول عن التركيز والتحكم بردود الأفعال والمزاج، ليتوصلوا إلى أن مخ المراة أكثر نشاطا من الرجل في عدة مناطق الأمر الذي يخلق الإحساس بمشاكل التعب والشهية والأرق، ليثبت إثر كل ذلك أن المرأة أكثر حساسية وعاطفة من الرجل، فالمرأة بطبيعتها كائن عاطفي، ما يعنى أن مشاعرها هي المحرك الأساسي، وذلك هو السبب في انفعالاتها التي يسميها بعضنا نكدا، فمشاعرها وردود أفعالها هي ردة فعل لتصرفات وأفعال الزوج والمشاعر التي يغدقها على زوجته.
على الجانب الآخر فقد أثبتت دراسة أميركية كانت قد أجريت في هذا الصدد، أن المرأة تبتسم بمعدل 62 مرة خلال اليوم، في المتوسط مقابل 8 ابتسامات فقط للرجل، أي أن المرأة «فشتها عائمة»، كما يقال، والفشة هي الرئة، وسميت كذلك لأنها تفش ما فيها من هواء، فكيف إذن والعلم يقدم لنا هذه الدراسات التي تبرئ النساء من النكد، أن نستأنف الاتهام الظالم للنساء بأنهن نكديات.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي