كتاب وأراء

نعلي الذي أعلن عصيانه

استيقظت صباحا، بعد سهرة إخبارية دامية على نشرة أخبار العرب، من محيطه الهادر إلى خليجه الصابر..
لبست ملابسي كلها..
أخذت زجاجة العطر كي أرش منها على ملابسي، ولكني تذكرت آخر خبر من نشرة أخبار البارحة:
كيماوي يحصد أرواح أطفال الغوطة كأنهم ذباب...
استحييت من نفسي على نفسي،
بحثت عن نعلي ولم أجده..
بحثت عنه في أماكن تواجده المعتادة، عند مدخل الغرفة، خلف الباب، في خزانة الأحذية..
لكني لم أجده، الساعة بلغت السابعة وأنا أبحث عنه..
شاركني كل أهل بيتي في البحث عن هذا النعل المختفي، بحثنا في كل الأماكن التي نضع فيها الأحذية.. لكن لم نعثر عليه.
هل تبخر الحذاء؟
مؤكد أنه في مكان ما هنا، مستحيل أن أكون نسيته خارج البيت، لأن ذلك يعني أني دخلت البيت حافيا، هكذا قلت لأهل بيتي وأنا أصرخ من الغضب.
فجأة وأنا أبحث لمحت طرف النعل، متكئا على الكنبة حيث أجلس أنا عند مشاهدة نشرة الأخبار؟
دققت النظر.. نعم إنه نعلي! ولكن كيف صار على الكنبة؟ صرخت: من وضع الحذاء على الكنبة؟
فجأة إذا بالنعل ينطق..
نعم نطق!!! إني أسمعه يتنحنح ويقول...
لا تصرخ على أهلك يا هذا، أنا أخذت نفسي وأجلستها على الكنبة، فلقد زحفت من عتبة الباب حيث تركتني وجئت إلى هنا، وأنا أعلن لك وفي وجهك أني مضرب عن العمل، وأعلن عصياني عليك.
من الصدمة لم أعرف هل أتعجب أم أضحك.. قلت:
حتى أنت يا نعال تعرف الإضراب والاحتجاج؟
ضحك نعلي حتى انفتحت خيوطه من جوانبه وقال... تخيل حتى أنا أعرف الاحتجاج والإضراب، ولكن ماذا عنك أيها العربي..
شعرت بإهانة شديدة، هممت بتقطيع أوصاله، ولكني قلت في نفسي: أنا محتاج إليه الآن، وردي على إهانته أني أضعه الآن تحت قدمي وأسير على رأسه إلى عملي.
لكني كلما هممت على أخذه يغير مكانه بسرعة البرق قائلا...
لا تحاول، قلت لك إني مضرب عن العمل معلن العصيان..
قلت: حتى أنت يا جلد الحيوان تتكبر وتتجبر..
قال.. هذا أنت قلتها بعظمة لسانك، حتى أنا أتكبر عليك.. هنتوا والله يا عرب على كل شيء حتى عليّ أنا، نعم حتى عليّ أنا..
كتمت غيظي وأنا أشاهد الساعة تتسارع عقاربها ووقت العمل كاد يبدأ وأعلم أني مهما تعذرت للمدير لن يقبل عذر تأخيري، خصوصا لما أقول له أن نعلي أعلن عصيانه؟، ثم قلت للنعل: حسنا حسنا يا جلد الماعز لنتفاوض إذن.
بعد غد بإذن الله سنعرف كيف كانت المفاوضات بيني وبين نعلي..

بقلم : بن سيف

بن سيف