كتاب وأراء

عاد ساذجًا بثوبه القصير

البداية:
«مع الغياب تتغير معالم البشر وتفاصيلهم فيعودون أشخاصًا لربما.. لانعرفهم»
-كنا نتقاسم الأوقات في كل شيء..
مواضيعنا كثيرة،
نتفق في معظمها ونختلف بمثيلاتها ولاوجود لشيء محدد فمزاجية كل منا تتحكم بآرائه..
هو صديقي الذي يُشبهني كثيرًا..
لايهم لماذا نلتقي.. بل الأهم أن أراه ؛
وبعدها تنساب المواضيع بين اللهو والجد والسياسة والرياضة فترانا نتفق أن «روني» ركيزة مانشستر الأساسية ونختمها بأن الفتاوى الدينية ليست محل تقديس ولا نصوص قرآن..
غاب.. والغياب يُبعثرنا حتى أننا لانعرف أنفسنا..
غاب سنوات فنسج عنكبوت الغياب خيوط البعد والنسيان
وعندما عاد.. عاد شخصًا آخر
بات غريبًا بثوبه القصير ولحيته الطويلة..
فالنظر إليه يُريحك ويُريبك..
تحدثنا فلم أعرف إلا نبرة صوته أما الأفكار الكئيبة التي يطرحها جعلتني أُطيل النظر.. وأتساءل:
هل هو صاحبي الذي أعرف؟
ياترى من غسل دماغه ليطمس فيه ذاك الشاب المحب للحياة المؤمن بحرية الآخر ويجعله دكتاتوري الرأي؟
أسلوبه القمعي لكل فكر مخالف
فإما أن تتبع نهجي وإلا حلّت عليك لعنة الكفار والمشركين!
وفكره الرجعي المتخلف بتحريم كل مايطيب للبشر من عيش
ضاقت الحياة فماعاد هناك من سعة!
وعقله المغفل المتبوع لشيخه في كل مايقول جعلتني أشفق عليه..
لأول مرة لم أناقشه رغم اختلافي الشديد معه.. فالحزن على نمط حياته الجديد حطم جسور التواصل بيننا
لأن أعظم سمات الاختلاف تبدأ من نقاط التآلف والمحبة وهذا مستحيل مع من يراني من المخلدين بالنار
فصلاتي لاتشفع لثوبي الذي أُسبله وصيامي لايُقبل لأني من محبين صوت أنغام
والقرآن ضاع أجر حسناته بسبب شغفي بمتابعة كرة القدم..
حتى «هو» اختزل الخير والجنة في نفسه وحجز لنا صكوك جهنم كاشفًا الغيب وعالمًا بخواتيمنا
«قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون»
صاحبي ماعاد صاحبي
مؤلم تبدل أحواله.. ضاعت بوصلته فماعاد يعرف أين يمضي وماذا يريد.. بدى ساذجًا برجعيته وحياته البدائية التي اختارها لنفسه وليس هذا من الدين..
نعم ياصديقي
أنا أعيش حياتي كغيري من البشر..
استمتع بلحظاتي.. أُصلي وادعو الله أن يغفر لي ذنبي ومابيني وبين خالقي ليس للنشر والبهرجة.. اسمع أغنية تطربني وأتابع فريقي الذي أحب.. أصوم وأقوم بفروضي والله وحده يعلم مافي الصدور وليس من حق أحد أن يُعطِ نفسه الوصاية على البشر ليُحرّم تفاصيل حياتهم ويرميهم بألفاظ السعير..
وبقذافية السؤال نصرخ:
«من أنتم؟»..
إن الدين بسماحته ليس كما تفهمون.. آيات الترغيب جاءت قبل الترهيب فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده وسلاطة اللسان تقطع حبال الوصل فنتمنى أننا لم نعرفكم ولا جالسناكم يومًا.. ومع هذا فإن أكثر الناس.. لايفقهون!
أما بعد،
إلى ذاك الجديد الذي لا أعرف..
وداعًا..
أمثالك يجب علينا أن نُقصيهم من حياتنا فمن لايحترم تفاصيلنا لايستحق وقتنا
ومن يرانا خالدين في النار علينا أن لاننتظر منه صكوك الغفران ليُدخلنا الجنة وكأنه الوصي عليها
وما أكثرهم وما أغباهم وهم يُقررون للبشر مايأكلون ومايرتدون..
اتركوا الخلق للخالق.. لهم عقولهم ويعلمون الخير في أمرهم فكفوا آذاكم ونشاز أصواتكم وأنتم تجلدون من يختلف عنكم بسياط الغلو والتطرف..
فالمرأة العابدة الناسكة دخلت النار بسبب سلاطة لسانها مع جيرانها وتلك الزانية دخلت الجنة لأنها سقت كلبًا يلهث من شدة العطش..
فهل نعتبر من تلك الرسائل العظيمة ولانقرر للناس كيف يعيشون؟
نحن هكذا.. نفرح ونحزن.. نُذنب ونتوب.. وأمرنا عند الله «إِنَّ اللَّهَ غفور رحيم»
إضاءة:
من لايحترم كيانك.. لاتعظم وجوده.. فالحياة أقصر من أن نختزلها بمن لايبادلونا الود.
آخر السطر:
الدين ماهو بثوبٍ قصير ولسانٍ طويل يافهيد.. وياكثرهم.

بقلم : دويع العجمي

دويع العجمي