كتاب وأراء

القمة البلاستيكية

وقد اجتمع حاسري الرؤوس على طاولة العشاء يعنونهم القحطاني، ويذيلهم تركي آل الشيخ ينتهي المشهد وتسدل ستارة القمة العربية البلاستيكية ذات البيانات البلاستيكية أيضا، حيث نشدد، ونطالب، ونرفض كانت العناوين البارزة لما أنجزه العرب في قمة القدس والأمن القومي التي تأتي في ظروف بالغة الصعوبة، وحيث على بعد عدة كيلومترات يحاصرون دولة شقيقة ويهددونها بالتماسيح، وأسماك القرش.. بعيداً عن قصر اليمامة، وعاصمة الدولة المضيفة التي أصبحت مرمى للصواريخ البلاستيكية، وحيث يخشى من العناصر اليمنية التي تطلق هذا الصواريخ.. لربما أطلقتها مجدداً انتقاماً لإيران التي تعرضت للتعنيف أكثر من مرة في هذه القمة.
إنها الكوميديا السوداء مجدداً.. سيدة الموقف واستمراراً للحقيقة المرة التي تتحكم بالمشهد منذ عقود، حيث يصل المشهد ذروته حين تسمى هذه القمة بقمة القدس. الفارق أننا نحن الشعوب ما عدنا تلك الشعوب وقد تهاوت أمامنا كل أصنام القمم العربية منذ الربيع العربي.. إلى حصار قطر، وحتى بيع القدس من الأبواب الأمامية، والخلفية بصك الأمبراطوريات الوهمية. مصيبة حين يجتمع الحمق، والجهل.
تتساءل الشعوب اليوم: لماذا تقام حتى الآن هذه القمم وما حققت إلا البيانات الجوفاء؟ عذراً للمواطن العربي الذي بات يعرفها جيدا! أم لمقرات القمة، وكراسيها، وملفاتها؟ حيث إن الجماد وحده ربما من بات يقبل بهكذا قمم. أليست بطون الجياع في الكثير من دولكم أولى بهذه الأموال المهدرة؟، أليس المحاصرون بغزة من قبل الصهاينة، مع زعيم السلطة الذي جاء يحاضر بخطته الخطابية للسلام أولى بهذا المال لكي تستمر بهم الحياة؟ أليس اللاجئون العرب المشردون على حدود الدول أولى بهذا المال؟
نريد بعض الاحترام لعقولنا نحن الشعوب العربية يا سادة.. على الأقل عقولنا، وليس كلنا. فكثيرٌ علينا كل ما يحدث. كيف تسمونها قمة القدس، ونحن نعلم جيدا أنكم وقعتم على بيعها، وتتسابقون بحماس على تسليمها؟ لماذا أصبحت قدسنا القدس الشرقية فقط؟ أين ذهب نصفها الآخر؟ وقد تعهدتم في البيان الختامي على تقديم اللازم فما هو اللازم في نظركم؟ هل هو بيان أكثر تنميقاً للقمة القادمة، أم أن الأرض ستبدل غير الأرض إلى اخرى جديدة يرثها الفلسطينيون، وتترك سابقة العهد لبني إسرائيل كي ينتهي هذا الصداع المزمن في كل قمة عربية؟ وتبقى مشكلة الأمن القومي العربي حيث تحل كما بات يشاع ويسوغ بالتطبيع مع دولة إسرائيل، ومن ثم يعم الخير، والأمان وترتدع عن شرها إيران؟ وآخر الأسئلة حتى لا نكثر الكلام عليكم: هل حقاً ما أنهك الأمة، وأذاقها الويلات، وجعلها ضعيفة هو الربيع العربي؟، وهل تحافظون على أمنكم القومي باستجداء الغرب، والأميركان أن يفعلوا ذلك عنكم؟

بقلم : مها محمد

مها محمد