كتاب وأراء

«لولا» والبرازيل

من المؤكد أن سجن الرئيس البرازيلي الاسبق لولا سيحدث شرخا كبيرا في وجدان البرازيليين الذين كانوا سيعيدوه من خلال صناديق الاقتراع لرئاسة البلاد لفترة ثالثة جديدة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، اذ ان مؤيديه كتلة لا يستهان بها، ومعظمها من الطبقة الفقيرة، وهي الطبقة التي خرج منها الرئيس لولا، فيقال انه ابن أسرة فقيرة من المزارعين الأميين، حتى انه عمل وهو في العاشرة من عمره بائعا للفول السوداني وماسحا للأحذية، ولكن هذا المتواضع في نشأته هو الذي خفض معدلات الفقر في بلاده، ونجح في اعادة تموضع البرازيل بين الامم لتكون قوة اقتصادية كبيرة ومؤثرة.
غير انه لو اصدر القضاء البرازيلي تثبيتا للحكم الذي صدر بسجن لولا 9 سنوات، فان هذا الرجل سيخرج بلا عودة من حاضر ومستقبل بلاده، اما ان برأه الطعن الذي تقدم به، فانه سيكون فوز لولا برئاسة البلاد مجددا مؤكدا، فلن يكون هناك منافسا قويا ضده.
البرازيل بلاد البن وعشق كرة القدم، والجنسيات المتعددة، والدواجن التي تدر عليها مليارات، وبها اكبر شلالات العالم، ولكنها ايضا بلاد المتناقضات والفقر والجريمة، غير ان ما لا يتردد كثيرا رغم صحته ان العرب وصلوا البرازيل قبل المكتشف البرتغالي فاسكودي غاما، والدليل على ذلك انه يوجد بمتحف ريو دي جانيرو العاصمة الاقدم للبرازيل حجر أثري مكتوب عليه: «نحن عشرة بحارة فينيقيين، تسعة رجال وامرأة واحدة، أتينا إلى هذه الأرض وسوف نعود إلى بلادنا»، ولكن هؤلاء المكتشفين العرب القدامى لم يستقروا فيها، ولم يعودوا اليها بجيش جرار لامتلاك ارض كانت خاوية، ولكن عرب البرازيل حاليا قوة اقتصادية كبيرة، ونجح أحدهم في الوصول إلى رئاسة البرازيل، وربما الباب إلى قصر السلطة سيكون مفتوحا لآخره.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي