كتاب وأراء

قبل أن تقص معدتك

صديق لم أره منذ مدة طويلة، التقيت به صدفة، فإذا الوجه غير الوجه، والجسم غير الجسم، وحتى الصوت غير الصوت.
الوجه ليس أكثر من عظام فكين ووجنتين وفوقهما جلد متهدل.
والجسم يشبه أجسام الإفريقيين في زمن المجاعة.
والصوت كأنه أنين محموم.
صدمني منظر رؤياه، كنت أتأمله وأنا أسلم عليه، وبعد السلام سألته: عسى ما شر يا بو فلان، ليكون حاشك سكري»؟ قال وهو يبتسم: فال الله ولا فالك يا أخي، مؤكد صدمتك رشاقتي؟ قلت بابتسامة لا تشبه ابتسامته: هي صدمة عنيفة حقيقة.
قال: أنا عملت عملية تكميم معدة، قطعوا من معدتي 75 ‎%‎.
وبذهول أكبر قلت: وأنت الآن تعيش بربع معدتك فقط؟!
عموما دار حوار طويل بيني وبينه عن جدوى هذه العملية..
سأكتب لكم رأيي وحدي، ولن أكتب رأيه لأني ديكتاتور أحيانا.
لن أتناول الموضوع من منطلق طبي، فلست طبيبا ولكني سأتناوله من منطلق إنساني بحت.
حين تعيش بربع معدة فأنت تعيش بربع لذة..
أنت فقدت 75‎ ‎ % من لذة الاستمتاع بالأكل لأنك ستشبع سريعا..
ولذة الأكل هي اللذة رقم واحد في الحياة، فحتى لذة الجنس الشرعي لا تتفوق عليها..
وما الحياة الا مجموعة لذائذ إن فقد إحداها فقدت جزءا من حياتك..
النعم التي منحها الله لنا هي في الأصل لذائذ ومتع..
النظر متعة، السمع متعة، اللمس الشم الكلام الخ الخ..
كل ذلك هو لذات من الجهة الأخرى للنعم، ومتعة التلذذ بالطعام فوقها جميعا.
وحين ترتكب جريمة تكميم المعدة فأنت ترتكب جريمة في حق نفسك..
صدقني يا ضعيف الارادة إن الصبر على ملل وتعب الرياضة كل يوم لهو أفضل ألف مرة من حرمان لذة الطعام.
أيهما أفضل...
أن تلتزم بالرياضة ثم تأكل ما تشاء كيف تشاء أينما تشاء وقتما تشاء.. أم تكبــّر وسادة الكسل ثم تفقد لــــــذة الأكـــــــل؟ قـــد يقول قائل من المكممين إنه لم يفقد لذة الطعام، فمازال يأكل ويستمتع.
أقول له: مع احترامي كذبت..
اذهب أنت مع صديق لك غير مكمم في عزومة بوفيه فاخر..
ستلاحظ أن لذة الطعام عندك ستتوقف بعد لقيمات معدودات، بينما صاحبك لا زال يأكل ويتلذذ أربعة أضعافك..
عمر الإنسان يحسب بمقدار المتعة لا بعدد السنين..
ايها المكمم أنت فقدت 75 ‎%‎ من عمرك/ لذتك.
بقلم : بن سيف

بن سيف