كتاب وأراء

هل يبتلع بوتين الإهانة..؟!

1
فعلها ترامب رغم تحذيرات بوتين، فعلها ولم يخف عقباها.
لم تجد بريطانيا وفرنسا من خيار سوى مسايرة ترامب في الهجوم على سوريا. الدبلوماسية الروسية اعتبرت الهجوم الأميركي على سوريا رغم تحذيرات بوتين إهانة إلى رئيسها. العالم الآن، ينظر بعيون القلق، لما يُمكن أن يتَّرتب على الهجوم الأميركي - الأوروبي على سوريا وكيف سيكون رد الدب الروسي.
ظلت تغريدات ترامب، تُنذر بحربٍ قادمة: أميركا تتوعَّد، وروسيا تُحذِّر، وسوريا تنتظر ما سيأتي به الغد.
قدر سوريا أن تكون مسرح اصطدامِ جنون ترامب، مع قسوة وحدة بوتين، وبين الحالتين ينتظر بشار حريق (روما).
مُبرِّرات الحرب يتمُّ إعدادها وصياغة بياناتها بعناية، والأدلَّة على الاتهامات تتمُّ صناعتها، وما حرب العراق ببعيدة، ودعاوى أسلحة الدمار الشامل.
الكثيرون كانوا يخشون من عودة الحرب الباردة، لكنَّهم الآن أصبحوا أكثر خوفاً وحذراً من حربٍ عالميةٍ ساخنة، تبدأ بتغريدة في تويتر، وتنتهي بخرابٍ ودمار.
مع كُلِّ تغريدةٍ لترامب، ترتفع درجة حرارة الكرة الأرضية، ويتَّسع ثُقب الأوزون!

2
لم يكن يغيب عن المُراقبين والمُتابعين للشؤون الدولية، أن وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بخطابه، سيُنتِجُ كثيراً من الأحداث التي سترسم معالم وملامح الفترة القادمة.
وصول شخصٍ بصفات ترامب وطبيعته، إلى قمَّة القيادة في أكبر دولة في العالم، تتحكَّم في أغلب مجريات الأحداث الدولية، نقطةٌ مائزةٌ في تاريخ الألفية الثالثة.
كُلُّ المُؤشِّرات كانت تُرشِّح أن يُصبح العالم في عهد ترامب بالغَ التَّوتر شديد الاستقطاب، وعلى شفا حروبٍ كارثيةٍ لا تُبقي ولا تذر.
علاقةٌ عكسيةٌ تشرح المشهد، فكلَّما تراجعت أسهم ترامب باستفحال الأزمات الداخلية لمُكوِّنات السياسة والمُجتمع الأميركي؛ سعى إلى شمَّاعةٍ خارجيةٍ يُعلِّق عليها تعثُّر سياساته؛ لكنَّه هذه المرَّة يجعل الشماعة مُكلفةً للغاية.
استقالاتٌ بالجُملة، يشهدها نظامُ ترامب، مسَّتْ كُلَّ المواقع، حتى مواقع مُستشاريه للأمن القومي، قبل أن يزداد الطين بلَّة برحيل وزير خارجيته ريكس تيلرسون مستقيلاً، ومن قبله توم شانون وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية.
ترامب، كلَّما زادت الأوضاع سوءاً وضاقت عليه أميركا بملاحقات المُحقِّق الخاص روبرت مولر لنظامه، بما في ذلك محاميه الخاص، حاول الهروب إلى الأمام بافتعال مواجهاتٍ تارةً مع كوريا الشمالية، وتارةً مع روسيا.

3
قبل دخول ترامب البيت الأبيض، عقب فوزه بالانتخابات، اشتعلت الحربُ الإعلامية النووية على سطح صفحته بتويتر.
وكانت تقارير إعلامية ذكرت أن الرئيس ترامب، نَشَرَ تغريدةً على صفحته في موقع تويتر، دعا فيها إلى توسيع القدرات النووية الأميركية.
ولأوَّل مرَّة مُنذ انتهاء الحرب الباردة، زاد الحديث عن اندلاع حربٍ عالميةٍ ثالثة؛ نظراً لحالة التوتر التي يَعيشها العالم بين القوى النووية الكبرى: روسيا وكوريا الشمالية والولايات المتحدة، وذلك بسبب تصريحات الرئيس الأميركي.
وكانت صحيفة «ديلي ستار» البريطانية قد نشَرَتْ حديث عرَّاف يصف نفسه بأنَّه «كائنٌ خارق»، كشف عن التاريخ الذي ستندلع فيه الحرب النووية، معتمداً على رؤيته ودراسته للإنجيل والنبوءات.

4
قبل الهجوم على سوريا، أصدرت المنظمة الأوروبية للسلامة الجويَّة (يورو كنترول)، تحذيراً لشركات الطيران عند التخطيط لرحلات خلال 72 ساعة القادمة، من أن منطقة شرق البحر الأبيض قد تشهدُ غاراتٍ جوية، مما جعل العديد من شركات الطيران تأخذ التحذير على محمل الجد وتُعدِّلُ مسارات رحلاتها.
المنطقة شهدَتْ تصعيداً سريعاً، بعد تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي قال فيها «إن روسيا تتعهَّد بإسقاط كُلِّ الصواريخ التي ستُطلَقُ على سوريا. استعدِّي يا روسيا، لأن الصواريخ قادمة، وهي صواريخ ظريفة وجديدة و«ذكية». لا يجب أن تكونوا شركاء لحيوان مُجرم يقتل شعبه ويتمتع بذلك»!
المشهد يزداد قتامةً، بقبول الروس للتحدِّي، مُعلنين مواصلة ضرباتهم الجوية في سوريا، ويعملون حالياً على نشر قُوَّاتهم وصواريخهم على الحدود كَرَدٍّ على تصعيد الناتو، ونشر قواته في الدول التي لها حدودٌ مع روسيا، لتكتمل مُؤشِّرات الحرب العالمية الثالثة.
الأمل يبدو ضعيفاً، في لمحة عقل، وبعض حكمة تكتنف ترامب، ويكفي أنه أوقف قلب العالم قبل فترة، بالتصعيد إزاء كوريا الشمالية، قبل أن يقرر الهدنة أخيراً.

-أخيراً-
الأيام القادمة، ستكشف كيف سيكون الرد الروسي في ميدان العمل لا في أجهزة الإعلام، وهل سيرد بوتين الصفعة أم سيبلعها؟!

بقلم : ضياء الدين بلال

ضياء الدين بلال