كتاب وأراء

متلازمة القوى العظمى

يصعب علينا تجاهل ما يحدث حولنا، ونتألم له خاصة إذا كان ما يحدث غارقا في الدم، موشحا بالظلم، الأطفال تتصدر وجوههم البريئة الميتة كل المشاهد فيه، وكأن الدنيا ماعادت تقبل الكثير من البراءة فوق ظهرها بعد إن كادت تجف ضروع الإنسانية فيها.. وحتى الإنسانية لا يجوز لنا أن نقرها، أو أن نتعامل بها نحن أبناء العالم الثالث... نزلاء الاستبداد. نحن الذين علينا أن نلعق تلك الجروح بصمت قبل أن يلمحنا الغرب نبكي على الأطفال من القتلى تحت البراميل المتفجرة، أو خنقا بالغازات السامة، أو حرقا بالصواريخ في احتفال وقور لأطفال أتموا حفظ كتاب الله كي لا نكون في قائمة تستبيح حتى الأجنة في بطون الأمهات.. قائمة الإرهاب التي أصبحت صكاً مفتوحاً للقتل، والإبادة، ومصادرة الحريات، والحقوق وكأن العالم المتحضر عديم الإنسانية يحتاج إلى ورقة توت تستر عورته الاستبدادية في حق من يمارس عليهم قتله، واستبداده أمام شعوبهم التي تكاد لا تعرف الجغرافيا، ولا التاريخ، وتؤمن أن وحدهم الأحياء في هذه الأرض، لما يملكون من حريات، ورفاهية، وتقدم مادامت حكوماتهم عبر إعلامهم تقنعهم دوما بورقة التوت هذه وكفى.
تمرنا هذه الأيام أيضاً ذكرى احتلال العراق لتكتمل التراجيديا العبثية الموجعة المتراكمة في ذاكرتنا حيث احتل العراق، ودمر حتى اليوم بدعوى محاربة الإرهاب، استناداً على معلومات استخبارية كاذبة صنعتها الدولة العظيمة كي تبرر هذا الاحتلال الذي كلفها تريليوني دولار، وخمسة آلاف قتيل بجانب الآلاف من المصابين بالأزمات النفسية، والإعاقات الجسدية، بينما خسائر العراق لا نستطيع حصرها حتى اليوم مادامت مستمرة كنتيجة لهذا الغزو، أو قد لا يمكن حصرها أبدا ًلأنها خسائر في الماضي، والحاضر، وحتى المستقبل.
في مقالة كتبها الصحفي الأميركي ويرلمان في الميدل ايست يورد وجهة نظر الطبيب النفسي جاي ليفتون حول متلازمة القوى العظمى، هذه المتلازمة التي أصيبت بها أميركا منذ الحرب العالمية الثانية، وأثيرت بأحداث سبتمبر التي أصابت هذه العظمه بمقتل، حتى جعلتها تتصرف بوحشية مطلقة مورست على أفغانستان، والعراق حينها، وحتى اليوم.
لاشك أن أميركا ليست وحدها المصابة بهذه المتلازمة، خاصة ان هناك من ينافسها الأرض، والسماء، وإبادة الأبرياء، وحلب الأغبياء. بل ربما أن المستشار في الديوان الملكي السعودي سعود القحطاني وذبابه الالكتروني يعمل تحت ضغط هذه المتلازمة التي لا نعلم من أين اصابتهم سوى الاستغراق في متابعة أفلام الأكشن. وكان آخر ما تم الترويج له، والتطبيل بشكل واسع، مشروعا وهميا سوف ينهي حدود قطر البرية مع المملكة، ويجعل منها جزيرة معزولة، ربما تأخذها الأمواج بعيداً حيث تنتهي أحقادهم.
أجارنا الله من كل مصاب بهذ المتلازمة.. ونبرأ اللهم من كل تلك الدماء البريئة التي أريقت على مذبحها.

بقلم : مها محمد

مها محمد