كتاب وأراء

«وامعتصماه»

يحكى ان خطيبا في مسجد كان يخطب في الناس في يوم الجمعة، ويرثي لحال المسلمين والمسلمات وتكالب الأمم عليهم، ولا يستجيب أحد لدعواتهم وصيحاتهم من زعماء المسلمين، ويصيح، أين المعتصم، وامعتصماه، تلك الصرخة التي أطلقتها امرأة في عمورية بعد أن استباحها الروم التي استجاب على إثر سماعها المعتصم الخليفة العباسي، فجهز جيشا ليحررها، القصة المشهورة التي خلدها أبو تمام في قصيدة:
السَّيْفُ أَصْدَقُ أنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ في حدهِ الحدُّ بينَ الجدِّ واللَّعبِ
ومازال يكرر وامعتصماه، واأختاه في سوريا، واأختاه في بورما، واأختاه في العراق، في فلسطين. وبعد انقضاء الصلاة تفرق الناس خارجين من المسجد فإذا بفارس ذي طلعة بهية على جواد عربي أصيل، يصيح انا المعتصم قد استجاب الله لدعوات إمامكم وخطيبكم، وأدعوكم إلى اللحاق بي والالتفات جنبي ومعي لنذهب لتحرير أخواتنا المسلمات من غدر الاعداء وأسر الكفار، وأشار بداية إلى خطيب المسجد، الذي اعتذر بأن لديه درسا بعد المغرب عن صلاح الدين الأيوبي بينما ثان أشار بأنه تلقى رسالة على الواتس أب تفيد بأن ابنه ليس على ما يرام، وثالث أفاد بأنه سيحضر مباراة للقدم أولا، وآخر بأنه على موعد مع فريق الغطس للتدريب على الغطس، وآخر بأنه لديه لقاء تليفزيوني، وعاشر بأن لديه موعدا عملية زرع شعر مستعجلة في تركيا وسيغادر إليها غدا، وآخر بأنه ينتظر توقيع عقد بناء بيته. بعدها ترجل «المعتصم من فرسه بعد أن استفسر عن إمكانية تغيير ما يحمله من دراهم ذلك الزمن» قائلا: دلوني على السوق أو إلى أقرب مكان يباع فيه «الآي فون» وكيفية تنزيل برنامج «الواتس أب» ليتمكن من الاتصال بامرأة عمورية في كل مكان في عالمنا الإسلامي وتوجيهها بما يجب أن تفعله للخلاص بعيدا عن إعداد وإرسال الجيش، الأمر الذي سيتطلب وقتا طويلا.

بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر