كتاب وأراء

دعم سخي غير مسبوق

دعم سخي، وغير مسبوق، قدمته، وسلمته دولة قطر قبل أيامٍ قليلة لوكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). إذ تبرعت دولة قطر بمبلغ خمسين مليون دولار أميركي، لتصبح دولة قطر واحدة من كبار الجهات الدولية المانحة للوكالة، وسيكون لتبرعها هذا أثر رئيسي على قدرة الوكالة على مواصلة خدماتها الحيوية لمجتمع لاجئي فلسطين في فلسطين والشتات، والمُعَرّض للمخاطر وذلك خلال فترة تعاني فيها الوكالة من أزمة مالية كبيرة، خاصة بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحجب جزء كبير من المساهمة الأميركية في ميزانية الوكالة للعام الجاري 2018. عدا أن وكالة الأونروا تواجه في الوقت الراهن طلباً متزايداً على خدماتها، بسبب زيادة عدد لاجئي فلسطين المُسجلين في سجلات الوكالة، ودرجة هشاشة الأوضاع التي يعيشونها في مناطق عملياتها الخمس (سوريا + لبنان + الأردن + الضفة الغربية والقدس + قطاع غزة)، وفقرهم المُتفاقم.
وخلال المؤتمر الوزاري الاستثنائي الذي دعته له الأمم المتحدة ووكالة الأونروا، والذي عُقِدَ في روما بتاريخ 15 مارس 2018، تحت عنوان «المحافظة على الكرامة والتشارك بالمسؤولية ــــ الحشد لعمل جماعي من أجل الأونروا»، وبحضور الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش، الذي يحمل على عاتقه الآن البحث عن تنمية مصادر تمويل الوكالة، وتوسيع قاعدة المتبرعين، وجعل تمويلها مستداماً وقابلاً للتنبؤ وكافياً، في هذا المؤتمر كانت دولة قطر قد أعلنت عن تبرع بقيمة خمسين مليون دولار من أجل تمكين الأونروا من تقديم الخدمات الضرورية للاجئي فلسطين. وبذا تكون دولة قطر قد قدمت التعهد الأكبر الذي من شأنه أن يحمي سُبل وصول أطفال لاجئي فلسطين إلى التعليم في الضفة الغربية وغزة والأردن وسوريا ولبنان لما تبقى من السنة الدراسية الحالية، علاوة على تمكين الوكالة من القيام بحماية الخدمات الأساسية والضرورية التي تقدمها للاجئي فلسطين في الشرق الأوسط، وخاصة من اجل لاجئي فلسطين في قطاع غزة الواقعيت تحت الحصار المتواصل، وفي سوريا حيث يعيش لاجئو فلسطين في سوريا محنة وتداعيات الأزمة السورية ونيرانها المستعرة.
وفي هذا السياق يُشار أن الشراكة بين وكالة الأونروا وبين دولة قطر قد دأبت على النمو منذ سنوات، ومع هذا التبرع غير المسبوق فهي ستدخل الآن مرحلة جديدة، مع تركيز كبير على التعليم، بما في ذلك التعليم في حالات الطوارئ، وتحديداً في كل من سوريا وغزة، حيث الأوضاع الصعبة للاجئي فلسطين.
أخيراً، على الدول العربية المقتدرة أن تحذو حذو دولة قطر، وأن تُبادر للإسهام في تطوير ميزانية الأونروا، وحث المجتمع الدولي للمساهمة بتوسيع قاعدة المتبرعين، فمعركة الدفاع عن وجود وكالة الأونروا واستمرارها في تأديةِ مهامها ووظائفها في مجتمع اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، مسألة وطنية وقومية عربية بإمتياز، لاتقبل المساواة.

بقلم : علي بدوان

علي بدوان