كتاب وأراء

هل تتكرر التجربة الألمانية في آسيا؟

حينما يحل انسجام سياسي بين بلدين هما بالاصل توأم، فإن الفن يكون الخطوة التالية لتقريب ما فرقته سابقا السياسة، ولهذا علينا الا نستغرب حضور الزعيم الكوري الشمالي حفلا غنائيا برفقة عقيلته أحياه فنانون كوريون جنوبيون مع فنانين من «الشمالية» في المسرح الكبير بالعاصمة بيونج يانج، ويدلل ذلك على ان العلاقات بين البلدين اصبحت في طور كبير، وان الخلافات السابقة بينهما قد تم معالجتها، وان الآتي سيكون اعظم، وربما يكون مقدمة لبروستوريكا كورية شمالية تنفك اثرها عزلة بيونج يانج، ويترتب عليها انفتاح غير مسبوق على العالم، وبالخصوص العالم الغربي، الذي كان يكشر عن انيابه لهذا النظام الذي اجترأ على ما لم يقترب عليه آخرون بعد ان دخل عنوة وعلى نحو مباغت النادي الدولي النووي، والذي كان يغلق ابوابه في وجهها وتنذرها دوله الكبرى بأوخم العواقب في حال استمرارها فيما كانت تذهب اليه.
أنظار العالم تترقب قمة ترامب ورجل الصواريخ الشمالي، اذ ان نتائج هذه القمة سيترتب عليها الكثير، ومنه تخلي بيونج يانج عن برنامجيها النووي والصاروخي، ومنه ايضا دخولها انعقاد قمة كورية شمالية يابانية، ولهذا فقد لا يحضر الزعيم الكوري الشمالي حفلا لفنانين من الكوريتين، بل قد نراه ايضا حاضرا لحفلات لفنانين أميركيين وبريطانيين وفرنسيين وألمان، فأغلب الظن ان السنوات المقبلة للشمالية حبلى بمفاجآت قد تكون اكثر اثارة من التحول السوفياتي سابقا إلى الليبرالية.
غير انه لا يجب الاستغراق في التفاؤل بهذا الاتجاه الا بعد معايرة نتائج القمة الأميركية الشمالية الأميركية، رغم ترجيح كثيرين ان تكون هذه القمة نقطة تحول في الاتجاه المرجو، وقد يكون من تواليها تكرار تجربة الوحدة بين شطري ألمانيا سابقا، فنشهد وحدة بين الشطريين الكوريين.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي