كتاب وأراء

اخترقونا حتى في غرف النوم

هل بقي للإنسان من خصوصيته شيء؟
هل بقي له منه شيء يحتفظ به لنفسه؟
هل بقيت لنا أسرار سرية لم يطلع عليها أحد أبدا؟
الإجابة عن كل الأسئلة السابقة أنه لا... وألف لا.
تفاصيل حياتك كلها الآن مكشوفة للناس، أكثر مما تكشف الراقصة جسدها على المسرح.
لا تستغرب...
وجود الانسان في هذا العصر لا يثبته إلا بعض الأوراق فقط...
ورقة ميلاد، ورقة هوية، ورقة دراسة، ورقة وظيفة، ورقة زواج، ورقة وفاة..
ومن غير هذا الأوراق لن تثبت أنك أنت ولو استشهدت بالإنس والجن.
ووجودك في هذا الأوراق يسهل الوصول إليك بأسرع من لمحة العين، فقط يدخل على سجلك ثم يضغط «إنتر».
أما حياة الانسان وأسراره الخاصة، فهي ليست أكثر من مواقع، قوقل، ياهو، هوت ميل، فيس بك، تويتر، سناب، انستقرام الخ الخ.
وإن دفع شخص ما «ثمنك» فسيعرف أخص خصوصياتك الشخصية.
حياتك الآن كلها تحملها معك في جهاز اسمه الموبايل، فيه كل شيء عنك، ومن أسهل السهل تهكير هذا الجهاز، ثم تصفح تفاصيل حياتك واهتماماتك وفتح صندوق أسرارك كما تشاهد فيلما على التليفزيون.
لا تتضايق عزيزي القارئ من هذه الكلمات، فلست وحدك المخترق..
حتى زعماء الدول أنفسهم مخترقون..
بل زعماء أكثر الدول تكنولوجيا أيضا هم مخترقون، هل سمعت بألمانيا، نعم ألمانيا صاحبة مرسيدس وبي أم، هل تعلم أنه تم اختراق الجهاز المحمول الخاص بأعلى سلطة في ألمانيا، المستشارة الألمانية نفسها من قبل الاستخبارات الأميركية.
هل تعلم ان ترامب نفسه تم اختراق حياته الشخصية وموبايله الخصوصي، وما فضيحة الممثلة الإباحية التي تهدده إلا من صنع الاختراق.
أنت لم تعد لك، أسرارك لم تعد اسرارك، بل إن كلمة سر قريبا ستختفي من كل لغات العالم.. لأنه سينعدم استخدامها..
في هذا العصر أصبح كل ما تقوله أو تفعله حتى لو في غرفة نومك أو في حمامك مكشوفا للناس..
ومن المؤكد أن غدا سيكون حتى ما تفكر به مجرد التفكير مكشوفا للناس..
لكن السؤال الكبير، ماذا سيحدث بعد غد؟!
بقلم : بن سيف

بن سيف