كتاب وأراء

ثقافة الوظيفة

مع فتح باب التقديم للوظائف.. عادت بي الذاكرة إلى وقت أن كان شهر أبريل شهر الزيادات السنوية.. وكانت الزيادة لا تتعدى الـ 100 ريال في السنة وكنّا نفرح بهذه الزيادة خاصة إذا ماعلمنا أن راتب «السنير» في ذاك الوقت كان لا يتعدى 3750 ريالا «السنير» لفظ يطلق على الموظف الجامعي ولا علاقة له بمهرجان سنيار.
الشاهد مع كل سنة تقييم اليوم نسمع صدى الأسطوانة المعتادة، بين أركان الوزارات، والهيئات، والمؤسسات من قناعة بالتقييم أو رفض للتقييم وهذه الأسطوانة تدور منذ زمن (البشتختة) وحتى يومنا هذا مع الدي جي..
يدور مضمون الأغنية، وإن كنت أعتقد أنه لابد أن يكون هناك موظف مظلوم، وقد تم ظلمه لكي يتساوى الكل.. المهم هناك موظف دمه بارد غير مبالٍ بالعمل، ومع ذلك يطالب بالزيادة في كل مرة.. غير ملتزم بالعمل بالوزارة، ويغضب إذا حاسبه أحد.. همه في العمل ليس الإنتاج ولكن أن يكون مديرا على أقل تقدير أو وزيرا.
الشاهد أننا نعاني من إشكالية في بيئات العمل، ولا أقول الكل ولكن هناك فئات ترى أن الزيادة حق معلوم للموظف، بشرط ألا تقابلها زيادة في ساعات العمل.. لأن هذا يعني ضرورة صرف عمل إضافي في عرف وقانون الموظف القطري!
إن هم الموظف عند التعيين وظيفة قيادية، وهذا ما يتم الترويج له بحجة أننا قلة فبدلاً من أن يكون هو دافع للتميز، أصبح نوعا من الاتكالية في ظل مطالبة البعض بإلغاء نسب الثانوية للقطريين، وفتح أبواب الجامعة بكل التخصصات أمام القطري، مما يولد لدى موظف المستقبل أن الوظيفة استحقاق وبالتالي تصبح فكرة زيادة الراتب أمرا طبيعيا.. فيما الموظف الذي خدم سنوات إذا سألته عن الإنتاج تحجج بالعبارة الشهيرة «لقد قدمنا الكثير لهذا البلد»، مع احترامي للجميع فهذا واجب وليس منة على أحد.. وللحق هناك من يرى في الوظيفة جهادا شرعيا.
إن شعار «قطر تستحق الأفضل» جميل، لكن لا بد أن نقدم الأفضل لتكون قطر بالفعل هي الأفضل، لأنه بالنظر لمعدل الإنتاج والرواتب، فهناك هوة كبيرة يجب أن يتم ردمها. ودليل كلامي أن معظمنا لم يقرأ من بنود قانون الموارد البشرية المعدل سوى بند الزيادات، بل وأصبحنا نرى في قانون الموارد البشرية الحالي ما يعد بمثابة الظلم. لا أعلم من الظالم والمظلوم، ولكن الذي أعلمه أن معدل ساعات العمل الحكومي 35 ساعة في حين ينص قانون العمل كحد أقصى على 48 ساعة، وعليه فساعات عملنا تقارب عمل الموظف بأوروبا، والولايات المتحدة، والتي تعتبر دولا مستقرة وصلت لأعلى درجات الإنتاج، في حين رفعت دول شرق آسيا معدلات العمل لكي تنافس، ونحن مازلنا نخوض في مسألة جواز الانصراف بعد صلاة الظهر.
نقر في قرارة أنفسنا أن ما نتقاضاه من راتب لا يوازي ما نؤديه من عمل. طبعاً هذا ما وقر بالقلب ولكن من المستحيل أن نصرح به.. والطامة أن يخرج أحدهم ويقول: أشتغل على قد الراتب!!
للأمانة هناك وظائف وموظفون لهم كل احترام وتقدير.. يعملون بإخلاص وجد وتفانٍ.. يستحقون على إثره هدية من تيفاتي، لكن للأسف تتم مكافأتهم بهدية من تيفالي!
أتمنى أن تكون هذا المقالة بنيت على خطأ وألا يكون هذا هو هم الموظف، فقط الراتب وخاصة أن هناك الكثير من الإدارات، والمؤسسات كانت بيئة مثالية للعمل، ولكن نحتاج لأشخاص يقدسون قيمة العمل.
بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة