كتاب وأراء

الحماية والذهاب للجنائية الدولية

باتت خطوة ضرورية، مسألة التقدم لمحكمة الجنايات الدولية في شكوى نافذة، للنظر بجرائم الإحتلال «الإسرائيلي» في فلسطين، فوراً ودون تردد، كما في العمل من أجل إحياء مطلب توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة.
إحالة جرائم الحرب «الإسرائيلية» إلى محكمة الجنايات الدولية مسألة لاتحتمل التأجيل، بعد ماجرى على الخط الفاصل بين قطاع غزة وأراضي العام 1948 أثناء الفعاليات السلمية ليوم الأرض في فلسطين، وسقوط أعدادٍ كبيرة من الشهداء برصاص جيش الإحتلال، وصلت أعداهم إلى 17 شهيداً و1472 جريحاً.
السلطة الوطنية الفلسطينية مدعوة للرد بخطوات عملية ملموسة على جرائم الإحتلال، واولها الإسراع لنيل عضوية محكمة الجنايات الدولية، وتقديم مايلزم بحق دولة الإحتلال، متضمناً مسلسل جرائم الحرب «الإسرائيلية»، والتي تَشمَل كذلك الإعدامات الفورية في الأراضي الفلسطينية التي تقوم بها قوات الإحتلال، فضلاً عن جرائم نهب الأرض والاستيطان التهويدي الاستعماري، وجرائم الحروب والحصار على قطاع غزة.
في هذا السياق، ومن أجل كَسرِ المعادلة الراهنة لواقع الحال التي تَمُرُ بها القضية الفلسطينية، وبغض النظر عن ماهو مطروح بشأن مابات يُعرف بـ «صفقة العصر أو القرن»، وفي خطوة ملموسة من التحرك المطلوب في إطار المجتمع الدولي، تأتي أهمية تَلقف مَطلَب وفكرة إحياء مشروع قرار إرسال قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني من الإحتلال والاستيطان «الإسرائيلي» الاستعماري التوسعي، وهي فكرة سبق أن تم طرحها إعلامياً (فقط) في مرات سابقة من قبل منظمة التحرير الفلسطينية والجامعة العربية، وقد جوبهت برفض فوري من دولة الإحتلال ومن الإدارة الأميركية، بالرغم من أنها لم تأخذ طريقها للطرح العملي على المستويات الدولية المسؤولة.
إن طرح الفكرة إياها، وإن كانت صعبة التحقيق في الوقت الراهن بسببٍ من الرفض الأميركي لها، إلا أنها مسألة على غاية الأهمية لتقديم المبادرة السياسية المضادة لما تروجه الرواية «الإسرائيلية» بشأن مايجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولتحريك المجتمع الدولي، والضغط السياسي على «إسرائيل» لوقف عربدتها وسلوكها الفاشي اليومي ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.
لقد سبق وأن قامت الأسرة الدولية ممثلة بالأمم المتحدة ومجلس الأمن باتخاذ قرارات لها علاقة بحماية العديد من شعوب العالم التي كانت واقعة تحت نير الإحتلال إلى حين استقلالها التام، وحتى الشعوب التي كانت واقعة تحت نير الظلم والاستبداد الداخلي في بلدانها كما حديث في الكونغو ورواندا وغيرها من دول أميركا اللاتينية. حدث هذا في الكونغو ناميبيا على سبيل المثال، في ظل الإنتفاضات التي قام بها شعب ناميبيا التي وقعت تحت سيطرة جنوب افريقيا (زمن الحكم العنصري) .
بقلم : علي بدوان

علي بدوان