كتاب وأراء

أنا «مهب رفيق» أنا قطري مثلك

من أجمل المشاريع التي أنشئت في قطر، مع الأسف لم يستمر، مشروع كان هدفه إعداد جيل من الفنيين تحتاجه الدولة، رأيت كثيرا من الشباب ذوي المهارات الجديدة في الكهرباء والحدادة والنجارة، لو قدر له أن يستمر وأن يدعم لحقق نتائج باهرة، هناك اليوم مدرسة التقنية على ما أعتقد «الصناعة» سابقا، إلا أنها لا تأخذ نفس الزخم من الاهتمام، والسبب ليس قصورا في الدولة ولكن في نظرة الناس للعمل اليدوي بشكل خاص، وهناك سبب آخر هو التغير لدى نفوس الشباب بسبب نمط الاستهلاك المسيطر اليوم على جميع مناحي الحياه الاجتماعية، الاجيال السابقة، كان لديها استعداد وتقبل بعض الشيء للعمل اليدوي، حيث لم تنغمس في الاستهلاك، ولو كان هناك رعاية حقيقية من ناحية الاجور والدرجات الوظيفية لهذه الطبقة المهنية المتوسطة لامتلكنا كثيرا من الفنيين في جميع المجالات.
العجيب ان معظم الفنيين من الأجانب سواء الأوروبيون منهم أو الآسيويون كانوا بمستوى «البوليتكنيك» وهي معاهد متوسطة بمستوى مركز التدريب والتطوير السابق، لكن المجتمع كان يرى من خلال عقدة الاجنبي، فنعاملهم معاملة كبار المهندسين والمشرفين في السكن وفي الأجور، عندما كنت مسؤولا من إحدى المؤسسات التي كان يعمل بها عدد من الانجليز والذين كانوا يحتلون اعلى المناصب، حين سألت عن شهاداتهم تفاجأت أنهم لا يمتلكون في أحسن الاحوال شهادة «البوليتكنيك»، وتفاجأ بعضهم بالسؤال حيث كان يعتقد أن جنسيته تكفي؟ أعرف شبابا تخرجوا من مركز التدريب على درجة عالية من الفنية في العمل سواء الكهربائي أو الأعمال الفنية الاخرى، أذكر أنني في بداية عملي بعد الثانوية وقبل التحاقي بالجامعة، كنا في حاجة ماسة لكهربائي لإصلاح الإضاءة في مبنى الإدارة، وتم إحضار أحد الشباب الذي كان يلبس «البلوسوت» الأزرق ومعه معداته وأخذ في العمل مدة أعتقد أنها طالت بعض الشىء، فصحت به «رفيق متى فيه خلاص» لأتفاجأ برده قائلا «اشفيك أنا قطري مثلك» تمنيت ساعتها لو أن الارض تنشق وتبتلعني. لم أتوقع قط أن هذا الشاب قطري وكنت أعتقد أنه آسيوي بلا جدال، لم أكن متعودا على رؤية شاب قطري يلبس هذا وبيده «سكاريب ومسامير واسلاك» أدركت ساعتها اننا كمجتمع احيانا نكون جزءا من المشكلة التي نسعى لحلها، ونبحث بعيدا، بينما نحن نعيش الإعاقة في داخلنا قبل كل شيء.

بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر