كتاب وأراء

نحو تدين عقلاني

يؤكد القرآن في أكثر من موضع أن الجزاء في الآخرة مرتبط بالإيمان والعمل الصالح «إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون» البقرة62، كذلك في سورة المائدة آية69 «إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون» كذلك «فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا» الكهف110، هناك الكثير من الآيات التي تؤكد اقتران الإيمان بالعمل الصالح جواز مرور لثواب الله في الآخرة. اهتممنا بالتفاصيل على حساب المجمل، أصبح عدد الخطوات للمسجد أكثر أهمية من الصلاة نفسها، التطويل في السجود أهم من السجود كركن من أركان الصلاة، الثوب القصير واللحية المسدلة شعار للأكثر تدينا حتى على حساب المعاملة، بناء المساجد مقدم على بناء المستشفيات، أداء فريضة الحج اجتماعيا على حسابها دينيا مرة في العمر، المرويات كثيرة عن الفطرة السليمة التي أدخلت العباد في الجنة، «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم..» العمل الصالح هو ما ينفع العباد والإنسانية، هل يا ترى من أوجد لقاحا للسل أو للجدري اللذين أنقذا ملايين البشر كانا خارج الفطرة السليمة التي خلق الله البشر عليها، هل من اخترع البنسلين «المضاد الحيوي»، أو من أوجد وعمل على تحسين حياة الناس صحيا كزراعة الاعضاء أو بيئيا كأجهزة التكييف والانارة وغير ذلك مما سهل للإنسان العيش في جميع الظروف ناهيك عن الانتقال والسفر والحركة في بلاد الله الواسعة لنرى الله في الآفاق اذا لم نستطع أن نكتشفه في أنفسنا، أليس ذلك كله يندرج تحت مفهوم العمل الصالح الذي اقترن بالإيمان الذي يحث عليه القرآن؟
ليس القصد من هذا كما يتبادر إلى الذهن أنني أقول انهم سيدخلون الجنة، لا ليس هذا من مهمة المخلوق في البحث في تفاصيل اليوم الآخر الذي لا يعلمه سوى الله عز وجل، ولكن تهمني الدنيا والعمل فيها بما يخدم الناس،. فالتدين العقلاني في اعتقادي هو التعايش السلمي مع كافة البشر والوصول إلى مرضاة الله بأفضلية العمل الصالح الذي ينفع الناس وبالتالي يمكث في الأرض.

بقلم : عبدالعزيز محمد الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر