كتاب وأراء

السياسة الأميركية وتوترات العالم العربي (1 ــ 2)

حروب العرب والنزاعات التي تحيط بهم لم تنته، فهناك في الأفق نزاعات لا يبدو أن لها نهاية في المدى المنظور وذلك بفضل التوترات الإقليمية المرتبطة مع السياسة الأميركية بقيادة ترامب. إن المؤتمر الصحفي الذي عقد في العاصمة الأميركية بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي وبين الرئيس ترامب الأسبوع الماضي مثل استمرارا لنظرة ترامب التبسيطية للعرب بصفتهم هدفا لتحصيل الأموال وتأمين الوظائف للأميركيين. في سلوك الرئيس الأميركي عليائية تجاه العالم العربي وشعوبه وقادته. هذا العالم العربي الذي يتعامل معه ترامب بازدراء هو المكان الذي تورطت جيوشه في حروبه، وهو بنفس الوقت مصدر النفط مقابل الحماية. علاقة الحب والكراهية الأميركية العربية وصلت مع الرئيس ترامب لأعلى مراحل الفجاجة. في عهد ترامب تحولت سياسة المال مقابل الأمن لسياسة تخلو من القيم والتنمية والحقوق.
وسيؤدي تعيين جون بولتون بعد إقالة هربرت ماكماستر كمستشار للأمن القومي، لمزيد من الأجواء العسكرية والهجومية التي تسيطر على إدارة الرئيس ترامب، فبولتون من صقور إدارة بوش الابن، وهو بطبيعة الحال مؤيد لإسرائيل بتعصب ومعاد للاتفاق النووي مع إيران بحدة ومؤيد للأكراد باتجاه تفتيت الإقليم، ويعتقد بإمكانية إدامة القوة الكونية الأميركية من خلال استخدام القوة.
من خلال بولتون تكون هذه الإدارة خاصة بعد تعيين وزير الخارجية اليميني بومبيو منذ أيام هي الأكثر يمينية في تاريخ الولايات المتحدة. من ينظر لإدارة ترامب المتوترة يهاله حجم من استقالوا وأقيلوا منها، فقد تجاوز العدد الستة عشر شخصية أميركية وذلك قبل أن تكمل الإدارة عامها الثاني.
القادم من الأيام يعدنا بأحداث كثيرة، وشهر مايو 2018 يحتمل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، وذلك قبل التوقيع على قرارات بإعفاء إيران من العقوبات، لكن ذلك التحول سيفتح الباب لسلسلة تطورات منها ان إيران ستسعى (في حال إلغاء الولايات المتحدة للاتفاق) لتطوير القدرات النووية، وهذا سيفعل من خطر المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد تكون سوريا بالإضافة لإيران مصدرا لمواجهة قادمة تبدؤها الولايات المتحدة وإسرائيل. هذه احتمالات تعكسها التعيينات الجديدة. ولا يوجد أي ضمان بأن كلا من إسرائيل والولايات المتحدة ستحققان أيا من أهدافهما في حرب قادمة. احتمال تكرار سيناريو حرب 2006 ضد حزب الله والفشل الإسرائيلي آنذاك يبقى قائما.
حروب الشرق ستستمر، وستتجدد بسبب غياب روح الحل الوسط والمساومة بين قوى مختلفة في الإقليم والعالم، فالنظام السوري مازال يشن حربه ويريد انتصارا شاملا لا يملك تحقيقه، والولايات المتحدة تعتقد أنها قادرة على توجيه ضربات تحمي مصالحها الإقليمية ومصالح إسرائيل.
(يتبع)

بقلم : د. شفيق ناظم الغبرا

د. شفيق ناظم الغبرا