كتاب وأراء

ديمقراطيتا الشرق والغرب

لا يتخلى الغرب عن ديمقراطيته التي وردت في دساتير دوله، وبالخصوص مدة ولاية الحاكم سواء أكان رئيسا أو رئيس حكومة، فمدة حكم الرئيس لا تتغير، ولا يلتف من حولها أو تخترق بأي شكل من الأشكال، أما في الشرق فقد أختلف الأمر نسبيا، فيتم تمديد مدة حكم الرئيس بطرق مختلفة، خاصة إذا ما نجح الرئيس في إدارة دفة السلطة بسداد وبإنجازات غير مسبوقة، وها نحن نرى في الصين يصوت البرلمان فيها، بشبه إجماع، لتمديد ولاية الرئيس الصيني مدى الحياة، تطلعا لاستئناف نجاحه في تحويل الاقتصاد الصيني إلى واحد من أكبر الاقتصادات في العالم، وإلى القفز به ليكون منافسا قويا جدا للاقتصاد الأميركي والأوروبي والياباني، وفي روسيا نرى الرئيس بوتين يفوز بولاية رابعة، ما يعني أن القيصر بوتين سيحكم روسيا لمدة 18 عاما وحتى عام 2024، فالرجل ضم شبه جزيرة القرم إلى الاتحاد الروسي، وتحوم من حوله شبهة التدخل في انتخابات الرئاسة الأميركية ليفوز الرئيس ترامب، وتمكن من إسكات معظم معارضيه بطرق مختلفة، ويقول لشعبه إن روسيا ستواصل المضي قدمًا، وفي هذه الحركة إلى الأمام، لن يوقفها أحد، ونجح في تقوية الاقتصاد الروسي، فضلا عن تعزيز جيش بلاده بفروعه المختلفة، وتزويده بأسلحة حديثة ومرعبة من ابتكار روسي صار يحسب لها الحسابات.
ومن الواضح أن الديمقراطية الصارمة في الغرب، والمرنة جدا في الشرق، تخوضان حاليا سباق تسلح من جانب، وسباقا على مناطق النفوذ ومواطئ الأقدام من جانب ثان، وحربا اقتصادية حامية الوطيس من جانب ثالث، وهذه السباقات والحروب سيدفع ثمنها العالم غير المتقدم، فهو هدف مباشر لهذه الحروب والصراعات، وأيضا مسرح لها.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي