كتاب وأراء

من حديث المجد

ولأن الحياة مليئة بالعِبر ولأن كل يوم قد يجود علينا بنعمة ان نتعلم أمرا ونفهم ما يدور حولنا، أكتب اليوم عن كيف نوظف عملية الفهم للأحداث من حولنا من منطلق ما قاله سيدي صاحب السمو- حفظه الله.
وأذكركم وأذكّر نفسي بالمقولة التي جاءت في حديثٍ لصاحب السمو أمير البلاد المفدى وألقاها على مسامع الجميع، وبات من حولي وحولكم يرددونها، وهو الذي قالها وألهبت الحماسة في النفوس لتقديم الأفضل «فقطر تستحق الأفضل من أبنائها» هذا ما قاله سيد المجد، وبالمقابل أكد الكثيرون أنها ستكون شعارهم الخاص في المرحلة المقبلة، واعتبرها أبناء الوطن من الشعب والمقيمين ممن اعتز بهم أمير البلاد أنها ألهمتهم لانجاز مشاريع تخدم الوطن وتقديم أفكار تضيف إنجازا يضع دوماً اسم قطر في المقدمة.
لا بأس بما تم ذكره بالأعلى ولكن، أليس من الأولى ان نترجم الأقوال إلى أفعال..؟ ليس بما نقدمه من إنجازات بل أيضا بمعاملاتنا الحياتية ونحن نمارس أعمالنا رافعين اغنيةً تصدح عبر المذياع بأننا نفدي الوطن أو نجوب الشوارع بسياراتنا التي تتزين بالادعم شعاراً وأبياتاً شعرية تلهب الحماسة بالقسم أننا «مطوعين الصعايب» ونتبادل رسائل عبر هواتفنا المزينة بأيقونة «تميم المجد».
وليس موضوعي الآن هذا الحب الذي كما هو مشروع فالتعبير عنه بطرق عدة ايضا أمر اكثر شرعية للجميع، ولكن أليس من الأولى ان يترافق هذا الحب مع ترجمة معاني العمل والولاء للأرض واحترام قوانينها..؟ نعم فان كنت تحب والدك وطلبك أمرا سيأتي ردك بالايجاب بل ان بر الوالدين في طاعتهما واحترامهما وولاة الأمر لهم الطاعة والاحترام، ولا يكون الاحترام احتراماً ان لم يترافق بالافعال.
فسيد المجد حين قال نحن قوم نلتزم بمبادئنا وقيمنا ولا نعيش على هامش الحياة قالها وطبقها على أرض الواقع وهو ما يتضح من تعاطيه مع مجريات هذه الأزمة بإدارة حكيمة جعلت من الدولة مضرب مثل في العزة والكرامة، وحين قال: ثروتنا ليست المال فقط فهذا يعني الاستثمار في الفرد ليخدم وطنه ويقدم ما يستحق، فماذا يعني ألا نحيد عن قيمنا ونتمسك بها سوى أننا شعب مميز تربى على حكمة ورؤية سمو الأمير الوالد التي يسير عليها أمير البلاد المفدى الآن ونتشربها منه نحن.
ولأن التحديات تعصف بنا من كل صوب وحاسد فعلينا الالتفات فعلا لكل رسالة جاءت في حديث سموه والأهم تطبيق ذلك، فلا تأتي قائلاً: أنا افدي بلادي وأنت لا تحترم قوانينها ولا تصدح ببعض المثاليات وأنت ابعد عن تطبيقها، ولا تتغنى بالقصائد مترنماً بحبها وأنت تخالف قوانينها.
لعل واحدا من التحديات في هذه الأزمة هي ان نكون على قدر المسؤولية، ولعل التضحيات ليست بالخافية على احد، فهذه الارض التي نتغنى باننا «كلنا فدوة ترابج قطر» لا تحتاج ان نمارس حبنا لها إلا بتقديم ما يليق بها من تضحية تتمثل على الاقل في ألا تكون الأولوية لترفنا وسفرنا راحةً واستجماما وشم الهوى في هكذا ظروف تعد استثنائية، فما أعلمه ان الحب تضحية وان لم يقدم الانسان تضحية تليق بارضه في ظرف يتوجب ذلك فهل سيقدمها لاحقا أم سيرهق نفسه باقناعنا بترتيباته السابقة والتي يبدو انها لا تحتمل التغيير، ولنا في سيدي تميم المجد قدوة وهو الذي يحمل عبء بلاده وشعبه وحين انتقل من بلده لبلد آخر إنما كان سفره لأجل وطنه حاملا قضيته على كتفه ومتحدثاً عنها في المحافل الدولية وقلبه مع شعبه وهو الذي اعتز بهم ومن يقيم في بلاده.
واذا كان سيدي قد قال «ابشرو بالعز والخير»، فهذا يعني العز والخير أيضا هي وقفتكم وتمسككم بالولاء واحترام هذه الارض المعطاءة التي لها بالمقابل عطاءً، فلا تجردوا الحب من الاحترام بل اقرنو الولاء به.

بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل