كتاب وأراء

مدارس الأمس

كانت المدرسة في السابق جزءا من النظام العربي ومن وعي الإنسان العربي بذاته وبحقوقه، كما كانت تقوم بدور اجتماعي واقتصادي مهم وخطير، فعن طريقها كان الطلبة يتلقون المساعدات من كسوة سنوية كاملة صيفا وشتاء بالاضافة إلى رواتب شهرية بالاضافة كذلك إلى تغذية يومية متمثلة في توفير الالبان للطلبة بعد الحصة الثالثة وقبل الفسحة الرسمية بين الحصص. ومن الملاحظ أن عدد الطلبة القطريين قد تراجع قليلا بعد توقف المساعدات الاخرى مع الوقت ونجاح الدولة في ترسيخ مفهوم العلم كقيمة في حد ذاته في ذلك الوقت، ولكن ما لبث حتى عاد الجميع كبارا وصغارا يطلبون العلم في ذاته ولذاته.
لا يعني أنه لم تكن هناك مقاومة من بعض كبار السن لوجود المدرسة، فقد امتنع بعضهم عن إدخال ابنائه المدرسة مدعين أنها أصلا «مفسدة»، خلخلت المدرسة الوعي وأظهرت التباين فيه بين أفراد المجتمع.
أما بالنسبة للمرأة وتدريسها فقد أخذ المجتمع وقتا طويلا لكي يقتنع بتدريس البنت وأهمية ذلك بالنسبة لها وللمجتمع، وكانت لحظات صهر عنيفة للوعي التقليدي الذي يرى في المرأة كائنا ليس في حاجة للعلم بقدر حاجته للطاعة والانصياع لارادة المجتمع الذكورية، في بداية الستينيات كانت قضية الثورة الجزائرية وكذلك القضية الفلسطينية بالطبع هما محور طابور الصباح بعد تحية العلم، كنا نعيش روح الأمة في المدرسة، لم تكن المدرسة درساً فقط كانت كذلك وعياً وإحساساً بمصير الأمة المشترك وتطلعاتها إلى الحرية والاستقلال، كنت لاأزال أذكر صورة لبن غوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، مشنوقا على خريطة فلسطين في ممر مدرستنا الابتدائية في الريان القديم، كان النظام التعليمي نظاماً عربياً ومخرجاته كانت قوية وطنياً وأكاديمياً سواء من التحق بالجامعات الاوروبية والأميركية أو من التحق بالجامعات العربية.. ساعدت هذه الشمولية بين الجزء والكل على إيجاد مدرس يحظى باحترام المجتمع ويمثل فكرة آمن بها المجتمع كذلك، على غير ما نرى ونسمع اليوم.

بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر