كتاب وأراء

آفاق جديدة للمخ البشرى

تتواصل جهود العلماء للتواصل إلى مضاعفة قدرات مخ الإنسان والتغلب على مشكلة النسيان ليكون الإنسان قادرا على تذكر الأشياء والاحتفاظ بها واستدعائها وقت يشاء بسهولة.
للباحث الشهير جوردون تيلور كتاب بعنوان «القنبلة البيولوجية الموقوتة» يقول فيه: «إننا نقف على أعتاب عصر جديد في فهمنا للمخ، والتقدم في علم الأحياء سيكون في علم وظائف الجهاز العصبي، وقد أمكن التوصل إلى وسائل لتغير المزاج والحالة العاطفية للإنسان بعد أن توصل العلماء إلى أن المخ هو نظام كيميائي مركب ويمكن التدخل بأدوية لتغيير التركيب الكيمائي للمخ، وكذلك فقد تقدمت الأبحاث العلمية حول طبيعة عملية التذكر وعملية النسيان، وتوصلت الأبحاث إلى الوسائل الكهربائية والكيمائية التي تؤدى إلى تنشيط الذاكرة، بل لقد وصل طموح العلماء إلى حد محاولة التوصل إلى وسائل تساعد على الارتفاع بمستوى الذكاء البشري.
وقد تأيدت أقوال جوردون تيلور عندما أكد الباحث آرثر كلارك أن هناك بعض الاكتشافات التي تشير إلى إمكان التحكم في المخ البري وإمكان تغيير الشخصية، وأمكن للعلماء أن يجعلوا القط يخاف من الفأر ويتحول الحيوان الشرس إلى حيوان أليف، ونجحت تجارب مماثلة على الحيوانات الأخرى بعد اكتشاف مراكز اللذة والسعادة والألم والحزن، ويعمل العلماء على إجراء بحوث مهمة للارتفاع بمستوى ذكاء الإنسان، وعلى القدرة على اتخاذ القرار ولم يعد ذلك بعيدا بعد أن توصل العلماء إلى إنتاج أدوية تحول حالة التوتر والانفعال إلى حالة من الاستقرار النفسي والهدوء، وتحول حالات الحزن إلى حالة من الرضا والسكينة، وتجعل الإنسان يشعر بالسعادة والمرح، وأدوية تعالج كثيرا من الأمراض العقلية والعصبية، وكل ذلك باستخدام أدوية تعمل في المخ فتغير من تركيبته الكيمائية وتغير مزاجه وحالته الشعورية والعاطفية، ويتطلع العلماء بعد ذلك إلى القضاء على المرض العقلي عند الإنسان.
ومن الاكتشافات الجديدة ما أعلنه البروفيسور هينزفيمان من جامعة ماكجيل عن التوصل إلى عقار يقضي على الميول العدوانية عند الإنسان، وإن ذلك يفتح الباب لمعالجة الأشخاص الذين لديهم ميول إجرامية. والبحوث حول الذاكرة تشير إلى إمكان زيادة قدرة الإنسان على تذكر المعلومات التي يحتاج إليها، لأن عملية التذكر تمر بثلاث مراحل، الأولى هي إدراك المعلومة، والمرحلة الثانية هي تخزين هذه المعلومة في المخ، والمرحلة الثالثة هي تذكر هذه المعلومة في أي وقت، وقد ساعدت الدراسات على المخ البشري في إنتاج الحاسوب بما فيه من ذاكرة، وفي نفس الوقت فإن البحوث حول العقول الالكترونية تساعد على تقدم البحوث لتنمية العقول البشرية، ومع اكتشاف العلماء لأماكن تخزين المعلومات في المخ واكتشاف المادة التي في المخ وتقوم بحفظ المعلومات، وأصبح شائعا بين العلماء أن الذكريات القريبة يتم تخزينها بطريقة كهربائية، والذكريات القديمة يتم تخزينها كيميائيا عن طريق جزيئات مادة أطلقوا عليها (آر. إن. إيه) وبنفس الطريقة التي تحتفظ بها مادة (دي. إن. إيه) بالخصائص الوراثية للإنسان.
ومع تقدم البحوث العلمية فإن المستقبل يحمل للإنسان حياة ستكون أكثر راحة واستقرارا وشعورا بالرضا والسعادة، ولن يشكو من النسيان أو الحزن أو الألم، وليس ذلك بعيدا.
بقلم : رجب البنا

رجب البنا