كتاب وأراء

طفولة بلا تجميل ..

أجمل ما يحمله الإنسان في سنوات عمره.. تلك المشاعر الصادقة البريئة الشفافة، التي يحرص عليها الإنسان الحق لتكون جزءا متأصلا معه ومنه، لا تغادره مع سنوات عمره وتجاربه وخبراته والوجوه التي يلتقيها من البشر لترافقه روح يلبسها رداءَ البراءة والصدق، والحب والمشاعر الصادقة، تنعكس على كل شيء..من ملامح وسكنات وصوت وصمت وحركة جسد، لتكون مشاعر تجمع الحواس وتحركها كيفما هي في أعماق الروح.. ناطقة بكل حروفها، معبرة عن أحاسيسها دون أن تردد وخوف..
يعتقد بعض من البشر ان طبيعة الحياة وسرعة لغتها وعجلتها وسيطرة الماديات عليها تجعل الإنسان يسير كيفما شاءت الحياة وظروفها وكيفما هي الأغلبية من البشر حولها.. ويسير في اتجاه الريح دون مقاومة واعتراض، وبذلك يعيش حياةً سويةً خاليةً من المشاكل والشجون والآلام والندم!  من اختار العيش والتعامل وفق ما يريده من حوله ووفق مصالح وماديات يكون قد اختار الموت البطيء لدفن مشاعره في قبر موحش من الإنسانية والروح النابضة بالحياة والعطاء والحب..
المشاعر الصادقة لا يصيبها آثار التغير وتغير الفصول وحركة الأيام.. تبقى الأقوى والأصدق والأجمل دون تزييف ولا عمليات تجميل متمسكة بمبادئها بقوة وثقة.... دون ترك منفذٍ لليأس لأن ينفذ إليها من خيبات أمل وصدمات وأنانية بشر!
من يحملون صدق المشاعر الجميلة.. لم يتلونوا ولم تزحف إليهم أنانية عالم الكبار، فالتعامل مع الأطفال ينثر جمال وشذى مشاعر فواحة عطرة رائعة المعاني، نقية ببريق عيونهم عاكسة جمالا ينعش مشاعر عابقةً بأعماقنا، لنمسك ونتعايش مع مشاعر طفولتنا الصادقة الخيرة، والتمسك بمبادئها الجميلة.
لنحرص على الاحتفاظ بعبقِ وبقايا طفولتنا في الأعماق.. ذلك العالم  النقي بعطاء الحب دون انتظار مقابل  لمن يحبهم بصدق.. دون منَّةٍ.. أو تعالٍ أو كذب!. النفسيات البريئة الصادقة الراقية في تعاملها وفي إنسانيتها ووعودها.. هم أولئك الذين يحرصون على مشاعرهم من أن تجرح كما حرصهم على مشاعر من حولهم? ?من أن تلمس، يتحركون وفق قيم راقية لا يغيرها عمر بأرقامه ولا كرسي بمنصبه!
الأيام تمضي، والعمر أوراقه تتساقط وترحل بعيداً، ولا يبقى لنا إلا تلك اللحظات الثمينة، والذكريات السعيدة، والذكرى الجميلة، والمشاعر الصادقة، تلك الدافعة للتعامل بصدقٍ وروحٍ وشفافيةٍ محبةٍ رافضةً لكل المتغيرات السلبية المتموجة، تبقى متفردة على سفينة مشرعة بالحب ومتمسكة بمبادئها مهما طال زمن التغير وشاع في عالمنا وانتشر.
آخر جرة قلم :  
لنبحث في أعماقنا ونتفقد الطفل ونمنحه مساحة للتعبير واللهو والقول والبكاء.. فالدموع الصامتة لغة تحمل كما من الكلمات والأحاسيس التي نعجز عن التعبير عنها..وننتظر من يقرأ حروفها أو يفهم كلماتها المنسابة بصمت وما بين سطورها، لنحرص على الوصول لأعماقِ وبقايا طفولتنا الجميلة الصادقة، لتكون المساحة اليانعة والممتلئة بالحب والجمال..لتُنعش وتحيي الروح وتمنحه الأمل في لحظات انتظار قد يرمي بظلاله اليأس عليها، من يعيش ويتعامل مع الطفل داخله يعيش طفولة بلا تجميل مشاعر ولا ملامح.. ولنحرص أن نزين الروح ونبحث عن شبيه لها نرى في ملامحه ما يشبهنا ونسمع في صوته صدى صوتنا.د
الحياة كريمة والكرماء بأخلاقهم وعقولهم وتعاملهم وجمال أرواحهم حولنا..لا يجدهم ويفتقدهم ويتفقدهم إلا من شابه صفاتهم وصدق تعاملهم وأخلاقهم.
بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا