كتاب وأراء

ما أعرفه على وجه اليقين

البداية
للغموض وجه مشرق؛ الرائعون وحدهم يدركون ذلك
متن
على مدى أعوام
كانت حساباتي على برامج التواصل ثقب الباب الذي من خلاله أرى العالم
لم يكن يُخيّل لي
ولا لأحدٍ يعرفني
أن ذاك الشباب المتحفظ قليل الإنفعالات والتفاعل،
سيعيش مكشوف الوجه على مرآى ومسمع من آلاف المتابعين
بعضهم يحبه
بعضهم وجد فيه تسلية يملأ به وقته
والبعض يتتبعه كرهًا وبغضا
لم تكن الشهرة والتي أكره مصطلحها وأسخر بمن يردده
هدفًا في قائمتي الطويلة التي أسطرها على دفتري حينما أفرغ من الدرس
وبالطبع لا أقصد شهرة ميسي والذي جاء من كوكبٍ آخر أو كريستيانو الذي أحبه لأنه لعب للفريق الأحمر الذي يسكنني وأسكنه.
أتحدث عن خيط الضوء المتسلل من الفراغ الهيّن عند التقاء الستائر
أعبر عنها كالتالي:
لست نكرة ولا ضميرًا مستتر فأنا تجاوزت ذاتي وأصبحت محاطًا بأشخاص لابأس بهم.. يعرفوني.
مرت سنوات والشعور ذاته
ماذا يعني أن أعيش الحياة ببيتٍ من زجاج
أشارك الآخرين اهتماماتي
انفعالاتي
مشاعري
وأثاث منزلي وبقية التفاصيل التافهة؟
لاشيء مهم سوى أنني أشفق على من يضيع وقته على فراغ الآخرين
وماذا يعني أن يستكثر أحدهم عليك تصرف أو موقف فقط لأنه لايروق له ولم تأتي متوافقًا مع معتقداته!
ثم يسألونك الأسئلة المكررة المقيتة:
كم عمرك
جنسيتك
طائفتك
رصيدك
سيارتك
كأننا وجدنا لنتعرى أمامهم.
أُجيد التعبير بالكتابة حينما يخذلني الكلام،
ثم أغبط أولئك الذين ينساب الحديث منهم دون توقف
ثم أعيد التفكير وأناقض ماكتبته أعلاه،
شعور معرفة الآخرين بك ليس بهذا السوء
ولغة العصر التي باتت شرًا لابد منه علينا مسايرتها
ولحظاتنا الممتعة التي نوثقها تفقد نصف قيمتها،
فالصناديق المقفلة لاتتلاعب بها تيارات الهواء.
ثم يحدث:
أن يكتب أحدهم لك من الثناء مايجعلك تحلق خارج نطاق التغطية
شخصٌ لاتعرفه
ولا ينتظر منك مصلحة
هو فقط نثر عطر محبته على يومك الجاف
من العاطفة
مايجعلك تبتسم وتتمنى تكرار ذلك
أولئك الغرباء الذين لاتعرف ملامحهم ولا اسمائهم ولاعناوينهم
عندما يخبرونك أنك رائع فواجبٌ عليك تصديقهم
ثقافة الحب في عالمنا باتت شحيحة
ومثل تلك الرسائل تمنيتها بالعهود القديمة
تُكتب بحبرٍ وورق
ليس لشيءٍ سوى أني أود الاحتفاظ بها
مايكتب على الورق.. يبقى
حتى إذا أثقلني الحزن والإحباط تسللت لدرجها أسفل المكتب وأعدت قراءتها علّها تضمد ماخلّفته مخالب الخذلان
والقصة كاملة:
نحن كما مرآة السيارة أبعادنا التي تُرى لاتعكس الواقع
لدينا من النواقص مايكفي أن ندفن رأسنا تحت الوسادة ونبدأ باتخاذ القرارات الخاطئة
حتى يُفيق الصباح ونعيش يومنا على سبيل التكرار
نفس الوجوه
العمل
الزملاء
الطعام
حتى القهوة هي ذاتها
ونشارك الآخرين كل ماسبق.. وفي كل مرة نعتقد أننا نستحق أكثر
النهاية:
أشعر برغبة ملحة أن أرسم حياتي بألوان جديدة.. مللت الرسم بالفحم.
إضاءة:
أحكم إغلاق نافذة اهتماماتك جيدًا حتى لاتبعثر رياح الخذلان أوراقك.
آخر السطر:
مهوب كل شي يافهيد تصوره وتوريه العالم.. وياخبل الذي خافيه مكشوف
بقلم : دويع العجمي

دويع العجمي