كتاب وأراء

القمة التي تنعيها إسرائيل مقدما

يترقب العالم لقاء القمة بين الرئيس الأميركي ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، وهو اللقاء الذي لم يتحدد مكانه، ووصفه ترامب بانه قد يفشل أو يسفر عن «أعظم اتفاق» للعالم، وتراجعت تفاؤلات العالم بعدما اشار ترامب إلى إمكانية الانسحاب من المفاوضات إذا لم يتحقق التقدم الذي يأمل فيه على صعيد نزع السلاح النووي.
إسرائيل من جانبها استبقت الأحداث ونعت قمّة ترامب- أون من خلال عدد من محلليها السياسيين لأنّ الأخير ليس مُستعدًا لنزع النوويّ وتعتبره المُنتصر، فهناك عدم اتفاق في المصطلحات بين الجانبين، ولم يتم التحضير لهذه القمة من خلال خبراء يتفقون على تفاهمات يوقع عليها الزعيمان، فضلا عن ان إسرائيل لا تريد النجاح لهذه القمة حتى لا تشكل سابقة يقاس عليها في أزمة اخرى تعنيها.
لكل ذلك علينا ان نضع في الاعتبار ان القمة يمكن ان توأد في مرحلة التجهيز لها، ليتبخر تماما امل انعقادها، ففي الوقت المتبقي حتى هذا الانعقاد المأمول يمكن ان تجري مياه في قنوات التواصل، كما يمكن ان تظل هذه القنوات على جدبها .
وفي واقع الامر ان كوريا الجنوبية التي قامت بالقسط الاكبر من الوساطة بين واشنطن وبيونغ يانغ ستكون الفائز الاكبر في حالتي نجاح هذه القمة أو فشلها، ففي حالة نجاحها حيث يمكن ان تستضيفها ستكون قد نجحت في ترويض جارها الشمالي وكسب مودته ومد الجسور اليه.
أما في حال فشل هذه القمة، وهو المرجح، فانها ستكون على الاقل اثبتت لجارها الشمالي حسن النوايا، وبالتالي لو تفاقمت العلاقات بين واشنطن والشمالية اثر هذا الفشل إلى حد وقوع الحرب المباغتة، فانها ستضمن منسوبا من الحيادية لا يجعلها مسرحا ولا هدفا لهذه الحرب، خاصة ان الجنوبية دائمة المطالبة بحل سياسي للازمة وتجنب الحل العسكري.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي