كتاب وأراء

أحلام العلماء للمستقبل

من المتوقع أن يشهد المستقبل القريب إنجازات علمية تفوق الخيال، ربما تبدو هذه الإنجازات مستحيلة وربما يقول البعض إنها خيال علمي غير قابل للتحقق، ولكن العلماء يرون أنها سوف تتحقق كما كان غزو الفضاء والوصول إلى القمر والمريخ ضربا من الخيال وأصبح واقعا وحقيقة عاشها جيلنا.
ولا يجد العلماء غرابة في توقع الإنجازات التكنولوجية التي تجعل الإنسان قادرا على استغلال الثروات الطبيعية في الكواكب، وإنتاج العقول الآلية المفكرة والتي تصل إلى حلول للمشكلات المعقدة، وابتكار أجهزة لاسترجاع ذاكرة الانسان، والتحكم في الخصائص الوراثية للحصول على سلالة من البشر فائقة الذكاء. ويؤكد ذلك العالم الأميركي كينيث بولدنج ويقول إن عالم اليوم يختلف عن عالم ما قبل الحرب العالمية الثانية، ويختلف اختلافا كبيرا عن عالم ما قبل الحرب العالمية الأولى، وهكذا فإن ما حققه العلم في القرن العشرين كان ينظر إليه على أنه خيال، كذلك ما سيتحقق في المستقبل القريب من إنجازات تكنولوجية قد يرى البعض اليوم أنها من شحطات الخيال وعلى سبيل المثال لم يكن أحد يتوقع أن تظهر إلى الوجود بهذه السرعة سيارات تعمل بالكهرباء وسيارات تسير بدون سائق وأرضية متحركة نراها في المطارات ويمكن أن نراها بعد ذلك في الشوارع كما توقع ذلك الكاتب الشهير ( هـ.ج.ويلز) وبذلك بدلا من أن تتحرك وسائل الانتقال فوق الشارع لينتقل كل ما يكون فوقه، وقد كتب الأديب روبرت هينلين في قصته «على الطرق» أن مدينة المستقبل سوف تعتمد على الطرق المتحركة وستكون مزودة بأماكن للراحة ومقاصف لتناول الطعام والمرطبات.
وقد تحقق ما كان يحلم به العلماء وظهر القطار الذي ينطلق بأقصى سرعة بدون عجلات وينطلق على حشية من الهواء، وذلك باندفاع الهواء الذي تولده مراوح ضخمة أسفل القطار فيرتفع جسم القطار على الهواء وحول الحافة الخارجية توجد ستائر مطاطية تساعد على حصر الهواء أسفل جسم القطار، ويعمل العلماء على تطبيق هذا الأسلوب في تصنيع آلات تنقل البضائع داخل المصانع الكبرى وتتحرك على بطانة من الهواء، ويتحقق بذلك خفض في نفقات النقل.
ومن أهم الكتب التي صدرت في السبعينيات كتاب «حدود النمو» الذي صدر عن «نادي روما» الذي يضم 70 من أكبر العلماء في مختلف التخصصات ينتمون إلى 25 دولة، وفي هذا الكتاب ملخص للدراسات والبحوث التي أجراها هؤلاء العلماء حول مشاكل العالم في المستقبل ومنها استنباط الطاقة من مصادر جديدة مثل الاندماج النووي بدلا من الطاقة الناتجة عن الانشطار النووي التي يخلف عنها نفايات نووية شديدة الخطورة الآمن منها مكلف تكلفة عالية، وكذلك يعمل العلماء على الحصول على المواد الخام من البحار وهي عناصر كيميائية ومواد ذائبة في الماء أو عالقة به ومنها الماغنيسيوم وقد حصل العلماء على كميات كبيرة منذ الحرب العالمية الثانية، ولم يعد جديدا باستخلاص النترات من الهواء التي تستخدم في تسميد الأرض وذلك بالحصول على غاز النتروجين من الهواء.
والتوسع في استخدام الآلات ذاتية الحركة هو سمة المستقبل بحيث تقوم الآلات بأعمال يقوم بها الآن الإنسان ويبذل فيها مجهودا كبيرا.

بقلم : رجب البنا

رجب البنا