كتاب وأراء

كآبة المتقاعدين !

سنة الحياة لا تتوقف عند مرحلة معينة،ولا عمر بأرقامه ولا عمل بمهامه، تستمر رحلة الحياة ويستمر عطاء الإنسان السوي والعمل والإنجاز وما يحققه من سعادة من ذلك العمل وما يرافقه من تعلم مستمر وتطوير للذات من خلال القراءة وصحبة الإيجابيين والمتفائلين. الإنسان بأنفاسه وحركته وإرادته قادر على تحقيق كل ما يريد بتوكل ويقين بالله ثم بإرادة وتصميم ليكون له أثر وبصمة تخلد اسمه في حياته وبعد مماته.
وبالأمس ودع العالم عالم الفيزياء البريطاني الشهير ستيفن هوكينغ، الذي سعى لتفسير بعض من أعقد الأسئلة عن الحياة، رغم صعوبة حالته الصحية عن عمر 76 عاماً.فظروفه الصحية وتقدمه في العمر لم يمنعانه من الإنجاز والعمل..وحالات كثيرة نقرأ عنها وشاهدناها تعمل في مجلات طبية وإدارية وفنية لم تمنعها الإعاقة أو التقدم بالعمر عن العمل والعطاء.
لنأتي لمجتمعنا العربي والخليجي تحديدا وكأن عطاء الإنسان كتب له التوقف عند مرحلة وعمر وظروف معينة! لتجعل من ذلك الإنسان غير صالح العطاء والعمل ولا مكان له في كوكب الأرض! التقدم السريع الذي يواكب الحياة بكل ارجاء الكون يجعل عمر الإنسان وعطاءه لا يتوقف ولايحده حد فالعمر مجرد رقم يتحرك.. والروح والصحة والقدرة على العطاء هي العمر الحقيقي..
تشتكي صديقة تعمل في حقل التدريس، بأنها تلتقي شخصيات وزميلات اخترن التوقف عن العطاء مبكرا كسلا أو قلة طموح أو ظروف أو خيارا دون سبب.. أو سلبية للهروب والابتعاد..ليكون خيارهن سواء كان رغبة منهن أو رغما عنهن أو اداريا فرض عليهن.. يجعلنه محور اهتمامهن وحديثهن وحوارهن ما أن يلتقين بأي من زميلات العمل أو المعارف أو الصديقات.. للان تعملين؟؟ يأتيهن الجواب بنعم والحمدلله.. ويستمررن بطرح كم من الأسئلة أو الإسقاطات التي يعشنها في أنفسهن وأرواحهن الكئيبة من نوع سلبية شخصية تغلفها سلبية تفكير، وعقول فارغة لا هم لها ولا هواية ولا روح ولا رغبة في الحياة والعطاء..!
تفكيرهن توقف عند مرحلة معينة ولم يتقدمن بعدها! وأرواحهن شاخت وتقاعدت ويئست منهن قبل بلوغهن سن التقاعد بسنوات..! شخصيات لا تملك القدرة على التجديد والعمل.. ولا تدرك معنى السعادة من الإنجاز أي كان نوع الإنجاز، ولا تشعر بمعنى وجودها كانسان قادر على العطاء والبناء في مجاله!
لم نقرأ في كتب التاريخ أن عمر الإنسان وسنوات برقم أوقف ومنع علماء ومشايخ وأساتذة وأطباء وغيرهم من شخصيات من أن تعمل وتعطي وتنجز وتتعلم؟ بل العكس قرأنا وسمعنا من كان بالسجن سنوات طويلة بحكم مؤبد..سببا في إنجاز دراسة ومواصلة تعليم وفي كتابة مؤلفات عظيمة..
آخر جرة قلم: لا مكان يحد الانطلاق، ولا عمر وزمان يوقف الحركة والإنجاز..من يختار التقاعد أو الاستقالة أو البطالة المقنعة لسبب وحالة يعيشها ورضي بها، ليكون ذلك بينهم وأنفسهم دون محاولة نقل كم الكآبة والسلبية على من حولهم..وإن كان موتا بطيئا لقلوبهم، وقتلا لأرواحهم وخلايا مخهم..وهو خيارهم..ليكون ويصاحب هذا الخيار القناعة والرضا دون تكرار وإعادة سؤال عند كل لقاء.. للآن تعملون وللآن تدرسون وللآن تتحركون وللآن تتنفسون ولَم يبق إلا سؤال للآن أحياء ترزقون!!؟؟ الله يكفي العباد شر وسلبية هؤلاء البشر..
بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا