كتاب وأراء

الكاتشب

عند كل طلب من مطاعم الوجبات السريعة، دائماً ما نشترط على البائع أن يُكثر من الكاتشب.. وغالباً ما يكون البائع كريم ويغدق علينا بالعطايا دون أن يسأل عن الكمية التي نحتاجها.
المصيبة ليست هنا لكن في طريقة التعامل مع هذا الكم الكبير من الكاتشب. فأنت بالكاد تفتح كيسا واحدا من الكاتشب وترمي الباقي!
السؤال؟ لماذا عند كل طلب نشترط هذه الكمية الزائدة عن الحد من الكاتشب؟
هل لأنه بالمجان؟! هل تشعر أن الكمية الزائدة هي من حقك؟! هل تشعر بالرضا لانك اخذت حقك وزيادة؟! قد لا تجد جوابا مقنعا.
الشاهد من هذا كله أنك بهذا التصرف سوف يأتي يوم وتقرر مطاعم الوجبات السريعة، أن تقنن مثل هذا البدخ حتى لو كان هذا التوفير القليل من المال غير مجد، من وجهة نظرك، لكن وفق سياسة هذه المطاعم سوف تمنحك عددا محددا من الكاتشب لا يتجاوز الاثنين، وإذا طلبت أكثر فعندها أنت ملزم بدفع مبلغ زائد من المال نظير الكاتشب. وهذا ما توصل إليه الغرب حيث تجد نفسك مضطرا لدفع المال مقابل تمتع بالكاتشب.
هكذا هي الحياة فقد اعتدنا على العطايا دون مقابل ومع الوقت تحولت لنوع من الحق الشخصي الذي لا مساومة عليه. الأمثله كثيرة من حولنا.. الماء، الكهرباء، السكن، حتى الوظيفة نعتقد أن الدولة ملزمة بتوظيفنا.. وحتى الدرجة الاستثنائية نعتبرها حقا، والاجازة العارضة نعتبرها نوعا من الحقوق الوظيفية، وأن أي لمس بها هو مس بحقوق المواطنة بل سوف تنتقد هذا التصرف لأنك ترى أن هناك هدرا أكبر في المصروفات ولا داعي للتعرض لمثل هذه الأمور!! وكأنك تحلل الفساد لنفسك لانه فتات وتحرمه على غيرك لانه بالمئات.
حتى في علاقاتنا الاجتماعية فعندما تعتاد على كلمة نعم في كل أمر، فتوقع أن تتهم بالانانية عندما تقول كلمة لا لمرة واحدة.
هكذا تتكون العلاقات الحياتية على طريقة الكاتشب.
إذا لم تعجبك هذه المقالة.. فقد تعجبك المقالة القادمة عن المايونيز!
بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة