كتاب وأراء

البطالة المقنعة.. إلى متى؟!

الطموح والرغبة في العطاء والتطور، والحصول على تقدير الذات حاجات فطرية توجد في كل نفس بشرية سوية.. حاجات تكبر كلما كبر الإنسان.. وتتبلور غالبا بمجرد التحاقه بتخصص دراسي في مرحلة الجامعة يؤهله لوظيفة مستقبلية تعود لمجال دراسته أو حتى لشيء قريب منها. لذلك غالباً ما يتطلع الخريج إلى العمل بصورة حقيقية تستثمر طاقاته، وتخرج إبداعاته، ذلك ما أجده في الأغلبية وإن كان هناك من يفضّل البطالة المقنعة.
أكثر من خريجة جامعية التحقت بالعمل مؤخراً اشتكت من أجواء العمل التي لا عمل فيها أصلاً سوى الجلوس في الفراغ حتى انتظار ساعة نهاية الدوام حتى تراكمت في داخلهم مشاعر الإحباط، والضجر من هذا الواقع الذي يطرح عدة أسئلة ويفرض علينا البحث في أسباب ذلك، بل ويجعلنا نراجع الجدوى من تخريج هذه الإعداد من الطلاب الجامعيين طالما أن هذه التخصصات نهايتها هذه البطالة المقنعة.
طبعا من الخصائص المهمة التي تحسب لكل دولة متطورة، ذات اقتصاد ووجود قوي انتفاء مشكلة البطالة بين الشباب خاصة، واستيعاب سوق العمل لمختلف الكفاءات منهم، والأهم من ذلك أن يكون الأمر حقيقياً منظماً بحيث يستثمر كل هذه الطاقات، ويستوعبها على الوجه الصحيح من خلال رؤية استراتيجية واقعية واضحة المعالم، وبنية توعوية تأتي من البدايات في المراحل الأولى للتعليم.
وما لا شك فيه أن الدولة بحاجة لكل مواطن، وكل كفاءة خاصة في ظل هذه الظروف، والتحديات التي تتعرض لها البلد ومن الخطأ الكبير إهمال هذه الطاقات، وتركها للفراغ الذي يحبط الروح المعنوية، ولا يحقق ما تتطلبه المواطنة الحقة. وقد بات معلوماً أن أضرار البطالة المقنعة لا يقل عن أضرار البطالة الحقيقية وقد بات من المهم الالتفات إلى هذه المشكلة، وعمل دراسة لتحديد أبعاد هذه المشكلة والحلول الناجحة لها على المدى القصير والطويل..
فهل سنشهد في القريب حراكاً حقيقيا لحل هذه القضية التي طال أمدها؟...

بقلم : مها محمد

مها محمد