كتاب وأراء

بوتين الغارق في أوحال الغوطة.. !

هي سخرية القدر أم مفارقات جنون العظمة أن ينتهي «القيصر الروسي» في أوحال الغوطة الصامدة منذ أشهر، بعد أن كان قد أوهم النفس بأنه أحكم قبضته العسكرية على سوريا وراح يسعى لفرض حل سياسي يضع حدا للحرب المدمرة المستفحلة منذ سبع سنوات؟!
نسي السوريون والعالم مؤتمرات أستانة المتعددة وسوتشي التي حاول بوتين تسويقها كمؤتمرات للحل بديلا عن مؤتمر جنيف ومقرراته. كان هدفه الأساسي الالتفاف على «جنيف-1» والقرار 2254 اللذين ينصان على مرحلة حكم انتقالية بدون بشار الأسد، وكان له ما أراد لغاية اليوم. ولكن ها هما الاثنان، أو الأصح بوتين وربيبه الأسد لم يتمكنا بعد من إخضاع الغوطة الشرقية وتوطيع مقاومة أهلها وصمودهم رغم آلة الحرب الفتاكة وهمجية الطيران الروسي والسوري معا!
عدم التمكن من دخول الغوطة والسيطرة عليها دفع روسيا إلى محاولة تقسيمها إلى قطاعات! غارات سلاح الجو الروسي ومروحيات النظام السوري تكثف طلعاتها وترمي الغوطة بوابل من الصواريخ والقذائف والقنابل محولة ما تبقى من مساحات خضراء إلى خطوط حمراء. خلال شهر فبراير الماضي فقط أمطر النظام الغوطة بـ407 براميل متفجرة. والحصيلة لغاية اليوم 1000 قتيل من المدنيين بينهم 215 طفلا. ويوم الجمعة الفائت نفذ طيران الأسد 100 غارة في يوم واحد ورمى عشرات البراميل المتفجرة. وسبقه نهار الأربعاء استعمال غاز الكلور السام الذي تسبب بتسمم واختناق 150 مدنيا، تبعه نزوح جميع سكان حمورية، إحدى البلدات المستهدفة. ثلاثة كيلومترات تفصل بين قطاعي الغوطة الشمالي والأوسط يغامر الأهالي بسلوكها لقضاء حاجاتهم رغم علمهم أنهم ربما لن يرجعوا ولن يدفنوا! ومع ذلك لم يتمكن بعد لا الروس ولا النظام من السيطرة على الغوطة.. وها هو النظام يعلن التعبئة العامة لرفد الجبهات!
والمحور الثاني المتوقع، قد يكون من جبهة كفر بطنا جنوباً، ويعتبر من أخطر المحاور بعد خروج العشرات من المدنيين على رأسهم عدد من المشايخ بتظاهرات ترفع أعلام النظام وتدعو قوات المعارضة للخروج من المدينة. ويتخوف ناشطون من استغلال النظام لأولئك المدنيين، لتسهيل دخول قواته من جنوب المدينة، والسيطرة عليها، مستغلاً انشغال قوات المعارضة بالتصدي للنظام على المحاور الأخرى.
والمحور الهام الآخر هو من وادي عين ترما، الذي فشلت محاولات النظام سابقاً بالتقدم فيه لفصل حي جوبر الدمشقي عن الغوطة الشرقية. ويمتاز هذا المحور بتجهيزاته الهندسية المعقدة واعتماد دفاع المعارضة على الخنادق والأنفاق وتلغيم محاور الهجوم المتوقعة. لكن فتح محاور متعددة باتجاه الغوطة، قد يدفع النظام لإعادة محاولة التقدم مجدداً.
غير أن الوضع العام على مجمل الأراضي السورية لا يزال خارج سيطرة موسكو و«محور الممانعين» وميليشياتهم. فعمليات الكر والفر ما زالت مستمرة في أكثر من جبهة ومحور، في الشمال وفي الحنوب، وفي إدلب وفي دير الزور. تحاول كتائب الأسد التقدم تحت غطاء جوي روسي ولكن سرعان ما تضطر إلى التراجع. وها هو الجيش التركي لم يتمكن بعد من دخول عفرين التي بدأ هجومه عليها منذ نحو شهرين (20 يناير الماضي). وقبل أيام تعرضت قاعدة حميميم الروسية مرة جديدة لمحاولة هجوم بالطائرات المحركة آليا، بعد الهجوم الأول الذي وقع في 6 يناير الماضي وأدى إلى سقوط بعض الجنود وتحطم عدد من الطائرات الروسية.
كان بود بوتين أن يستثمر «النصر» في تعويم إعادة انتخابه رئيسا لروسيا للمرة الثالثة في الانتخابات الرئاسية التي ستجري الأحد المقبل 18 مارس، علما أن هناك مرشحا وحيدا سمح له بالترشح لمنافسته! إلا أن الحرب السورية غابت عن الحملة الرئاسية في الفترة الأخيرة، سواء في موسكو أو في العواصم الأخرى، وحلت محلها التطورات المتسارعة وانكشاف مزيد من المعلومات والخبايا في فضيحة التدخل الروسي دعما لترامب عشية الانتخابات الرئاسية الأميركية!

بقلم: سعد كيوان

سعد كيوان