كتاب وأراء

متى يكون الفنان قدوة؟

«بالمختصر عندما يتوب». هذه إجابتي لكل من يسأل عن المستحق لنيل شرف «الفنان القدوة» للشباب والشابات من أبناء المجتمع والثقافة العربية بغض الطرف عن ديانتهم.
فحين نأتي لذكر سيرة الفنانين التائبون والفنانات التائبات، يتيقّن القارئ وهو يتبَحّر فيما صرّحوا به في الصحافة ووسائل الإعلام أو من خلال سيرهم الذاتيَة عن عالمهم الأسبق سيصفه كما وَصَفَته ألسنتهم «بالوحل الرجس». فَهُم أنفسهم أولئك التائبون العائدون يقرّون أن ما كانوا عليه، ما كان ينبغي لهم أن يكونوا يوْمًا فيه، كما يشدّدوا على ضرورة تعريف الشباب والشابات ما وقع في حضرتهم من الأخطاء والهفوات. مما لا يَتحمل وِزْرَه جبل، ولو أُلقي حِملَه على بحر لتلّوث فاقشعرّ. ولأن التعميم من الجهل لن أقول جميع الأواسط الفنيّة ينطبق عليهم الحال، ولكنهم في نفس الوقت ليسوا شرذمة قليلون، والأيام تُراهن أنهم في حالة انتكاسةٍ سدَف.
قصّتهم تبدأ بلا مفر بالتنازلات الجمّة التي يتحتم عليهم تقديمها، والإذعان العبودي الذي يتعرضون له، قسرًا تارةً ورغبةً تارةً أخرى، وما ضرّهم؟! إنه بؤسٌ وشقاءٌ، فليس هناك أعظمُ من أن تجعل بينك وبين الله شريْكًا أو إلهًا، أما قال الله عزّوجل: «أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُون» [سورة الجاثة، الآية: 23].
فلا مُبرر لأحدهم أن يكون قدوة سوءٍ، وفالَ شرٍّ على المجتمع؟! ومن له القدرة أن يتحمل فوق أوزاره أوزار من يتابعوه ويقلدوه ويفرحوا به ويشجعوه؟! ثم لو تفكّر أحدهم وتدبّر، لاستحى من ستر الله عليه، ولبَكى من رحمة الله له وتمهيله إيّاه. وسَيُلهِي بعضهم الأمل فسوف يعلمون.!
وقد ذكر ت الصحافة أن أحد الفنانين التائبين، قد طالب بحرق كل الأعمال، كي لا يتحمّل إثمها عندما يلقى ربه؛ إذ علم في قرارة ذاته، أنّه عملٌ غير صالح، وغير مشرّف، وأن لا أضواء ولا مهرجانات ولا سينما، ستردم ما انتهكه من أمر ربه. سوى أن يعلنها توبة إلى الله، طلبًا في رضاه وعفوه وغفرانه.
فكيف لا يجزع التائبون من الفنانين والفنانات وهم يرون أعمالهم، التي يستحون أن تُشاهدها أمهات أعينهم مما جَنَت أنفسهم!؟ أما آن الأوان أن يتواروا من تأنيب الضمير قبل أن يقتلهم.
ومن قال أنّ في الحديث تجاوزٌ وإفراط، أقول كلا، بل هو تجاوزٌ في تفريط القيم والمبادئ والسماح بانفساخها، وفتح المجال لعاهات الفن والتمثيل ومن على شاكلتهم؛ ليخسفوا بالمجتمع دون محاذير أو تدابير تُعاملهم كدرة عُمرٍ بن الخطاب –رضي الله عنه وأرضَاه-.
فكيف للشباب أن يصرفوا أنظارهم عمّن تاب واهتدى من العاملين في الوسط الفني؟ فعلّقوا قلوبهم، لمن جاروا ومالوا عن الهدى من الوسط نفسه؟! كيف لمبادئهم أن تتغاضى أو تتناسى أو تتساهل، مع النماذج الفنية، التي تتعدى القيم والأخلاقيات الإنسانية، والمثل الرفيعة، والعلاقات الشرعية، وتتباهى بأخطائها وذنوبها جهارًا نهارًا؟!
من المهزلة أن أصبح المجتمع يَغضب ويزعل للتائب من هذا الوسط «الكولوركس»، ويدعو لرجعته وهدايته من التوبة عن الفن!؟ وكأنهم بقدرة قادر تكفّلوا، بتنميق أعمالهم وما جنت أيديهم عند رب العباد!!. وكأنهم حين مالوا قسى عليهم أن يستقيموا، فاعوجّوا ثم ماتوا على ما هم عليه. قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11)» [البروج]

زهرة بنت سعيد القايدي