كتاب وأراء

ما وراء حرب الضرائب

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره الأخير بفرض الضرائب المالية على الواردات التجارية من دول الاتحاد الأوروبي، والتي اعتبرها كخطوة ضرورية في سياق «سياسة تجارية حمائية للاقتصاد الأميركي» من المنافسة الخارجية، ومحاولة منه للنهوض بالاقتصاد الأميركي بعد سنواتٍ من الركود وتراجع مستويات النمو عامة، حيث يُراهن الرئيس ترامب بأن تقود هذه السياسة الحمائية إلى خفض العجز التجاري الأميركي البالغ 800 مليار دولار.
لقد تَجَسَّدَ قرار الرئيس ترامب بإعلانه فرض ضريبة جمركية، تقدر بنحو 25% على واردات الصلب، و10% على واردات الألمنيوم بشكلٍ خاص، وعلى باقي السلع التجارية الواردة للولايات المتحدة.
وسَبَقَ عملية التوقيع على قراره الأخير، إطلاق المزيد من التصريحات، وحتى التغريدات باسم الرئيس ترامب شخصياً، وفيها التهديد والوعيد ليس لدول مجموعة الاتحاد الأوروبي فقط، بل وللصين الشعبية والبرازيل والمكسيك، الذين أعلنوا عزمهم اتخاذ إجراءات مُماثلة على صعيد العلاقات التجارية مع واشنطن.
غير أن الأسئلة التي تُطرح الآن، وبقوة، هل ستؤدي مثل هذه السياسة الاقتصادية إلى حل الأزمة الاقتصادية الأميركية وعودة الولايات المتحدة إلى سابق عهدها من معدلات النمو، أم انه سيكون لها تداعياتٍ سلبية. وهل أنَّ الأمر يتوقف على المسائل الاقتصادية والتجارية البحتة، أم أن هناك ماوراء الأكمةِ، خاصة بالنسبة للمواضيع ذات البُعد بالسياساتِ الدوليةِ على ضوء تزايد الإحتكاكات بين واشنطن وعددٍ من الدول الكبرى كروسيا والصين وحتى المانيا، وعودة ظهور بوادر حربٍ باردةٍ جديدة..؟
بالطبع، إنَّ الأمر ليس تجارياً واقتصادياً بحتاً، فالسياسة في نهاية المطاف هي «اقتصادٍ مُكثّف»، ومصالح خالصة. والسياسة الحمائية التي أعلنها الرئيس ترامب يمكن أن تؤدي إلى حماية الإنتاج الأميركي المحلي وانتعاشه داخلياً بحيث يصبح الإقبال عليه من قبل الأميركيين باعتباره الأقل سعراً من السلع الأجنبية المماثلة. لكنَّ ما ستحققه الولايات المتحدة من ناحية الحماية الجمركية، سوف تخسره من ناحية تراجع صادراتها إلى الخارج، لأن الدول المقابلة المعنية ستفرض ضرائب مقابلة على استيراد السلع الأميركية مما يحد من قدرتها على المنافسة في السوق العالمية. بل يرى اقتصاديون في الولايات المتحدةِ ذاتها، أنَّ خطوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن العلاقات التجارية مع دول الاتحاد الأوروبي، من شانها أنّ تَضُرّ بالعمال الأميركيين والقطاع الصناعي، ولا سيما بقطاعي السيارات والدفاع العملاقين. وقد يتسبب ارتفاع سعر الواردات في زيادة التضخم والحد من النمو. فالرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش، كان قد فرض 30% رسوماً على الفولاذ في 2002، وقد تسبب قراره في حينها بخسارة 200 ألف وظيفة أميركية، مما دفعه لإلغاء تلك الرسوم بعد 18 شهراً عندما خسرت الولايات المتحدة دعوى أمام منظمة التجارة العالمية.

بقلم : علي بدوان

علي بدوان