كتاب وأراء

معاناتي اللعينة في سفر تايلند

نعود إلى استكمال معاناة السفر الملعون إلى تايلند..
ذهبت إلى مسؤول الجوازات بعد أن ازرقّ لون وجهي من التعب والسهر والجوع والضغط.
ذهبت وأنا عازم على أني «أخربها» معهم وأعود إلى بلدي..
دخلت عليه وقلت:
أرجوك لم أعد أحتمل.. أريد العودة إلى بلدي، لا أريد الدخول المشروط.
قال ببرودهم المعتاد:
لا توجد طائرات الآن، عليك أن تصبر 24 ساعة أخرى بانتظار أول طائرة تأخذك إلى بلدك.
انهرت تماما وجلست على الكرسي أكاد أموت تعبا وضغطا.
لكن يبدو أنه أشفق عليَّ، فقال:
انتظرني قليلا.
كلمته فتحت لي باب أمل قلت في نفسي: لعله سيستثنيني من شرط رحلة العودة.
لكنه عاد بعد ساعة ومعه موظفة من شركة خطوط فلبينية، قال: الحل أنك تحجز عودة إلى مانيلا عن طريق هذه الموظفة والتي ستأخذ منك القيمة نقدا بما أنك لا تستطيع الدفع عن طريق البطاقات..
تم حجز العودة ودخلت إلى تايلند ووصلت إلى الفندق لأرتاح من يوم كامل من الضغط والتعب والإعياء.
أما حجز العودة فرميت به في سلة المهملات مضحيا بالمبلغ لأنه لا حاجة لي في السفر إلى الفلبين.
من ملاحظاتي هناك:
وجدت عدد السياح في تايلند مهولا رغم أنه بلد لا يحمل أية مقومات سياحية حقيقية، فلا آثار ولا تاريخ.
كل آثارهم تتلخص في مجسمات عملاقة وقصور لبوذا، وواضح أن بناءها حديث، تستطيع مصر مثلا أن تبني مثلها وأحسن منها، فالموضوع لا يحتاج لأكثر من عشرين صعيدي ينجزونه في أقل من شهر، بشرط أن توفر لهم وجبات كشري وشايا أسود وصوت أم كلثوم.
من أهم ملاحظاتي في تايلند أني عرفت أن الشرف هبة من الله وقناعة شخصية بحتة، وتأثير المجتمع والأهل يكون تأثيرا طفيفا.
شاهدت فتاة تايلندية وجهها أجمل من إشراقة شمس على زجاجة..
رغم ذلك تعمل بائعة فواكه في حر شمس بانكوك..
هي تعرف أنها تحمل كنزا من المال من خلال جمالها لكنها أبت بيع نفسها لأن شرفها كان عندها أكبر قدرا من المال.

بقلم : بن سيف

بن سيف