كتاب وأراء

السودان بين الحقيقة والتزييف

- 1 -
حينما ينظر (السوداني) إلى نفسه في مرآة الإعلام التقليدي، يجد ما لا يسره نسبة للتشويه الكبير الذي تم على اسم السودان كوطن وصورة السودانيين كشعب، بالتركيز على الأخبار السيئة والتنميط السالب. الميديا العالمية التقليدية لا تهتم إلا بالحروب والأزمات وغرائب عض الإنسان للكلب وهروب القط من مواجهة الفار.
الطرق المتكرر والمتعمد لبعض الأجهزة الإعلامية على الحروب التي اندلعت في السودان في زمن مضى، ترتب عليها رسم صورة ذهنية مشوهة لوطن مضطرب وممزق يفتقد أبسط مقومات الحياة الكريمة.
عجز الإعلام السوداني المحلي في التعريف بالسودان في الراهن والتاريخ، جعل بعض الشعوب خاصة العربية تعتمد للسودان النسخة المشوهة الرائجة في أجهزة الإعلام التقليدي.

- 2 -

من يقترب من الواقع السوداني وينظر بعين اليقين المحايدة، سيكتشف مدى التحريف الذي تم على صورة وطن زاخر بالخيرات والإمكانات الطبيعية التي لا تتوفر في كثير من الدول القريبة بحكم الجغرافيا أو بعلاقة الثقافة والدين.
سيجد إنساناً مختلفاً في طباعه وسلوكه ونظرته للآخرين قبولاً وتفاعلاً، فناً وإبداعاً، ذلك هو الشعب السوداني بكل ما فيه من تميز شهدت به الشعوب التي تعاملت معه عن قرب بعيداً عن تلك الصورة الزائفة التي رسخ لها الإعلام التقليدي..
صديقنا وأستاذنا الفاضل عبدالله سيد أحمد المقيم بدولة قطر منذ أكثر من عشرين عاماً وهو من الكفاءات السودانية المتميزة في الخارج، شاهد في القناة السودانية لوحات جمالية رائعة في التنمية والتفاعل الجماهيري خلال زيارة الرئيس عمر البشير قبل أيام إلى ولاية شمال كردفان.
تحسر أستاذنا عبدالله سيد أحمد لغياب القنوات غير السودانية من نقل ملامح من تجربة تلك الولاية النموذجية في محاربة كل الظروف والأحوال السيئة وخلق واقع جديد، وهي ولاية لم تسلم من نير الحرب في دارفور حيث تعرضت قبل سنوات عدة مدن منها لهجوم مسلح من المجموعات المتمردة في غرب السودان.
التنمية والازدهار حدث في شمال كردفان حينما تولى أمرها القيادي أحمد هارون وأصبح والياً عليها، فاستطاع أن ينهض بالمجتمع بكل قواه وإمكاناته ودفع بمشاريع التنمية إلى الأمام وحقق اختراقاً في مجالات كانت في السابق تقع في نطاق المستحيل.

- 3 -

قبل أكثر من عام سجلت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، زيارة تاريخية لهذه الولاية، وكان لزيارتها الأثر الأكبر في دعم مشاريع التنمية والخدمات خاصة مجالات التعليم والصحة، وأسهمت تلك الزيارة عبر نشر مقاطع منها في وسائط التواصل الاجتماعي في التعريف بالولاية خارج النطاق السوداني.
مثلت زيارة صاحبة السمو الشيخة موزا، الحدث الأبرز والأهم وحظي باهتمام شعبي غير مسبوق، كانت أبرز تجلياته باستاد مدينة الأبيض عروس الرمال وقلب السودان النابض عاصمة ولاية شمال كردفان، حينما احتشد الاستاد إلى آخره بجمهور الولاية.
جاؤوا إلى استاد المدينة بقلوب المحبة ومشاعر الشكر والامتنان لامرأة قطعت المسافات وقدمت إليهم فيوضاً من الود والمشاعر الإنسانية النبيلة دون مقابل أو أجندة، كل تلك المشاهد وجدت صدى واسعاً في الشبكة العنكبوتية.
ما ميز تلك الزيارة أنها لامست اهتمامات وأزمات قطاعات واسعة نكبتها الحروب وأرهقتها مصاعب الحياة، حينما ضاقت الفرص واشتدت وطأة المعاناة وتكالبت على السودان مكائد الأبعدين ودسائس الأقربين وحياد الأصدقاء.

-أخيراً-

إذا كانت وسائل الإعلام التقليدي ظلمت السودان بالجهل والتجاهل فإن وسائط التواصل الاجتماعي منذ زيارة صاحبة السمو الشيخة موزا العام الماضي إلى أهرامات السودان وشمال كردفان إلى اليوم، بدأت في التعريف بإمكاناته وقدراته على نطاق واسع عبر أعمال جمالية أعادت تقديمه للعالم بصورة خالية من التزييف والتحريف.
بقلم : ضياء الدين بلال

ضياء الدين بلال