كتاب وأراء

دعم الأسر المنتجة

مما يلفت النظر أن هناك اهتماما متزايدا بموضوع الأسر القطرية المنتجة على المستويين الرسمي والشعبي، وهو ما يشكل ظاهرة صحية في المجال الاقتصادي، فكثير من الدول العملاقة في مجال المال والأعمال، وفي مقدمتها الصين تعتمد بشكل كبير على قطاع المشاريع الصغيرة فيما تصدره إلى الخارج.
مؤخرا قامت وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، ممثلة في إدارة شؤون الأسرة مشكورة بتسهيل مشاركة عدد من الأسر المنتجة بمشاريعها المختلفة في مهرجان الأغذية، الذي أقيم على مدى أربعة أيام، وذلك بهدف توفير فرص تسويقية مناسبة لمنتوجات الأسر ومشروعات المنازل، كي يكون العائد مرضيا ويساعد على تطوير هذه المشاريع من صغيرة إلى متوسطة ومن ثم إلى كبيرة لمن أراد واستطاع.
وبالتأكيد للوزارة دور أكبر من مجرد تسهيل التسويق، يمتد إلى دعم هذا القطاع وتنظيم دورات تدريبية من أجل مساعدة المنتجين على التميز والتنافسية، والمشاركة الإيجابية في مسيرة التنمية.
ومن المبادرات الإيجابية ملاحظة قيام عدد غير قليل من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بمنح الأسر المنتجة ومشروعات المنازل الفرصة الكاملة للإعلان من خلال منصات تويتر وانستغرام وسناب شات عمن ينتجون، وهكذا يقدم هؤلاء النشطاء خدمة عظيمة للأسر أولا، والمجتمع المحلي ثانيا، علما بأنهم لا يتقاضون أي مقابل مادي أو عيني عن هذه الخدمات التسويقية والترويجية التي يقدمونها.
والمتابع لما يدور من حوارات حول هذا القطاع يستخلص أن المجتمع القطري لديه وعي كبير بأهمية دعم هذه المشاريع، مما يستوجب علينا الإشادة بأي توجه لتفضيل المنتج المحلي، وفي هذه الظروف على وجه الخصوص التي فرض فيها أشقاؤنا وجيراننا الحصار علينا.
ومثلما نتمنى من المستهلك التوجه نحو المنتج المحلي، نطالب أصحاب الأسر المنتجة وأصحاب مشروعات المنازل بالمزيد من الإتقان والحرص على توفير الجودة العالية والأسعار التنافسية، ونعتقد أن هذا لا يغيب عن أذهانهم، ولكن نقوله من باب التذكرة.
هناك أمر آخر لابد من الإشارة إليه عند الحديث عن الأسر المنتجة، يتعلق بالمرأة القطرية، فالحقيقة هي العمود الأساسي الذي يقوم عليه هذا القطاع، فمعظم ما نشاهده من إنتاج سواء كان مواد غذائية أو تجميلية أو أشغالا يدوية هو من صنع المرأة التي مكنتها الدولة وعززت من دورها ومشاركتها في مسيرة النهضة والبناء، فلم يعد شيئا غريبا أن ترى بضاعة جميلة لا تجد نظيرا لها في السوق، وحين تسأل عن مصدرها يقال لك صنعتها امرأة.
الشواهد جميعها تبعث على التفاؤل بمستقبل مزدهر لهذا القطاع الذي نتمنى له المزيد من الدعم والتدريب وزيادة أعداد الأسر المنتجة، فهناك اقتصادات كبرى في العالم قامت على هذا القطاع، منها على سبيل المثال لا الحصر أن كثيرا من الملابس واكسسوارات الهواتف المحمولة ولعب الأطفال وغيرها الكثير مما تزدحم به الأسواق العربية من إنتاج الأسر في الصين، والكثير من أنواع الساعات التي تملأ المحلات من إنتاج الأسر السويسرية، فاليد المنتجة خير لنفسها وخير لمجتمعها، والسلام.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي