كتاب وأراء

أهلا بأجمل ضيوف العام


«كل عام وأنتم بخير وتقبل الله طاعتكم في رمضان شهر الخير والبركات»، هذه ليست تهنئة متقدمة اياما عدة لقراء هذه الزاوية لأنها حقيقة تُعتبر تهنئة قد بادر بها العديد استبشارا بالقادم الحبيب شهر الرحمه والمغفرة عبر وسائل التواصل العديدة، من واتساب وانستغرام وسناب شات وغيرها، مما لم يعد بالإمكان حصره، أما لماذا بدأت بهذه الطريقة فلأننا اصبحنا نتبادل التعبيرعن المشاعر بالتكنولوجيا التي نحن بني البشر قمنا بصنعها لراحتنا أو لزيادة العبء على انفسنا - الله وحده يعلم.
شهررمضان في زمن آبائنا، وقبلهم الأجداد، كان يأتي بالقربى وصلة الرحم وتبادل مشاعر تجمدت في بعض الأشهر، رغم دفء أجواء هذه المنطقة، فدون شك لكل عصر أسلوبه، وبالرغم من تقبّل المجتمعات لكثير من المتغيرات بسرعة فائقة، إلا أننا اصبحنا نتقبل هذه الانجازات، بل وتكيّفنا معها ربما، لطبيعة الحياة التي باتت تحكم العديد من سلوكياتنا، ففي زمان قد مضى كانت البيوت متقاربة والحياة أبسط، أما اليوم فالمسافات متباعدة والحياة أصبحت اكثر تعقيدا من ذي قبل، ولا ننكر أن التواصل المباشر بين أفراد المجتمع بأشكال عدة، منها إلقاء الكلمات التي تحملها نبرات الصوت يترك أثره في النفس بشكل أكبر من تبادلها حروفا عبر رسالة جوال.
شهر رمضان له دلالاته الروحية والاجتماعية والدينية بل والتراثية ايضا ولعل معظم هذه الدلالات تعرضت لمتغيرات كثيرة أدت لتغير استقبال هذا الشهر، اليوم عن الأمس، وبنظرة فاحصة على عادات وتقاليد هذا الشهر نجد ان بعضا منها لم يتغير وإنما الحياة وأنماطها هو ما نال قسطا من التغيير ولحق به بعض من الاختلاف،، ففي مساءات رمضانية في الماضي يتسابق الافراد للتجمع واليوم يتسابقون للخيم الرمضانية، وسيقول قائل إننا نسكن شققا أو بيوتا بالكاد تحتملنا مساحةً فكيف نُقيم مجلسا رمضانيا وهذا قول يحتمل بعضا من الصحة لكن المقصود بالتجمع أيام زمان هو تبادل المحبة والنقاش والتفرغ للعبادة في جو روحاني بين الافراد أما الآن فالتجمع لا يكون إلا عبر سباق فضائي محموم لجذب أنظار وانتباه بل وساعاتٍ أكبر، قدر الامكان من المشاهد والمتابع، لقد بات الطابع الرمضاني المهيمن هو ذلك المسمى بأسماء القنوات والمسلسلات والبرامج بغض النظر عن مدى ملاءمة أي مما ذُكر لخصوصية الشهر الفضيل، فالمهم هو ما يُشبع العيون كما البطون بعد ان تغيب شمس يوم رمضاني، أجواؤه تختلف في روحانياتها في يومنا هذا عن يوم آبائنا والأجداد، حيث كانت عادات رمضان تعود بجذورها إلى العادات والتقاليد العربية والإسلامية، ووصل بنا الحال إلى ان تفقد ليالي رمضان، غالبا ذاك الوهج والرونق الذي لابد وان يترافق مع الشهر الفضيل، لقد كانت أغلب أوقات رمضان وساعاته تُستغل في العبادة وتجمع الاهل والجيران لتأدية الصلوات وتبادل الاحاديث وبعض ذلك ما زال موجودا، ولكن هل يكفي ان تقترن بعض الأمور بشهر واحد في العام حتى بات المظهر الخارجي لبعض الأشخاص مقترنا هو الآخر بالشهر الفضيل من حشمة ووقار، وكأن باقي أشهر العام لا تعني لهؤلاء شيئا البتة، فالحشمة تضيع حروفها طوال العام لتبرز منفردة دون سواها في شهر العبادات، بل ومن يخطئ بكلمة يسارع بالاستغفار و«اللهم إني صائم».
طبق رمضاني..
أيام زمان،، كانت الأطباق تدور في الأحياء، وبين بيوت الجيران، كنوع من تبادل المحبة المغلفة بألفة القلوب وصفاء النفوس واليوم باتت الأطباق تحمل الكثير من الطعام المغلف بالتباهي أو التواري خلف إحياء عادات ليس إلا،، وكل رمضان وأنتم وعاداتنا الجميلة بألف خير ودمتم بأفضل حال في أجمل شهور العام.

ابتسام الحبيل