كتاب وأراء

«إسعاد.. سيمون أسمر مصر»

ولدت إسعاد حامد يونس في شهر أبريل بمنتصف القرن الماضي لأب مصري عمل كطيار حربي ثم انضم للضباط الأحرار.
ولظروف العمل الثوري، ترك وظيفته وفي أثناء محنة ترك الوظيفة، ولدت ابنته البكر، فنوت والدتها أن تسميها «إسعاد» لتلحق السعادة بزوجها.. أي تكون السعادة ملتصقة بحامد، ليستبشر الوالد بالابنة كسبب في إسعاده.
وبالفعل سعد الوالد بابنته لاسيما بعد أن أنعم الله عليه بعمله الجديد كمدير لفرع مصر للطيران بدوسلدورف بألمانيا، ثم بعمله بالصحافة بمجلة روزاليوسف عقب تركه للجيش.
ويبدو أن الله قد تقبل نية هذه الأم، فلم يجعل ابنتها سبباً في إسعاد والدها فحسب، بل كانت «إسعاد» سبباً رئيسياً في سعادة أسرتها ونجاحها ودعمها وإسعاد محيطها ككل.
ويبدو أن نية الأم كانت جد صادقة، فأوفر الله لإسعاد من المواهب الوفير.. فهي متعددة المواهب.. فقد تمرست في عالم الكتابة والتمثيل والإدارة والإنتاج والصحافة والإذاعة والغناء وتقديم البرامج ومساعدة الناس ودعمهم بالبحث عن المواهب.. كما وهبت كاريزما لافتة ومحبة مفرطة من الناس لإنسانيتها المتفردة.
فهذه الإنسانة تعتبر وبحق عرابا مصريا من الطراز الأول.. فلديها قدرة فائقة في البحث عن الموهوبين وإبرازهم كأنها «سيمون أسمر مصر».
والمبهر في هذه الشخصية أنها رغم تحقيقها لانتصارات ملموسة ومعترف بها ورغم حيازتها لجوائز عدة، إلا أنها تفوقت إنسانيا بشكل مبهر.. فقد مارست التسامح وفعّلت العفو باقتدار بالغ لم نسمع عنه إلا بشكل نظري في الكتب.
فقد اعترفت إنها عانت ألماً شديداً لفترة، عقب زواج شريكها من صديقتها، ثم قررت تحجيم حزنها وكبح سخطها وأعلنت في لحظة صفاء مع النفس.. أنه وما المانع أن نصبح «هابي فاميلي»؟!
يبدو أن السعادة كهدف ظل يراودها ويدفعها لتبني خياراتها.. فتعالت على أحزانها وتصافت مع من أضرتها.. وإنها لكبيرة إلا على أمثالها من القادرين على الرضى بسائر نعم الله مقابل بعض ابتلاءاته.
إسعاد كانت تبكي في صلاتها: «اللهم اشفها..اللهم أزل عنها كربها».
تدعو وبدموع ساخنة أن يعافي الله من أضرتها بل لقد وقفت بجانبها ترعاها وتضمد جراحها وتدعمها وتشجعها للعودة للعمل، ثم تصافيتا كما أختين.. حتى أنها كانت حريصة كل الحرص على إبعاد عيون «البابارتزي» عن ضرتها في أي محفل مخافة أن تنزعج!
إن هذه السيدة حققت في مراتب التسامح ما حققه مجدي يعقوب في مراتب جراحة القلب وما بلغه السادات من مكانة في السياسة وما وصل إليه زويل في العلم وما تبوأته زاهية حديد في الهندسة ومحمود سعيد في الرسم وعمر خيرت في الموسيقى ومحفوظ في الأدب وايلي صعب في تصميم الأزياء.
ربي أدم نعمك على «إسعاد» هذه المخلوقة من نور وشفاف.. والصق بها السعادة ليوم الدين.
كل التقدير لأخلاقها، لبساطتها رغم رفعتها.. كل التقدير لنبرة صوتها الخلية من أي قدر من الـ«UPPISH ATTITUDE».. كل التقدير لتواضعها الذي لا يشعر معه عامل أو حرفي بسيط يتعامل معها، أنه بإزاء سيدة بهذا القدر من النجاح.. وزوجة رجل بهذا القدر من الثراء.
اللهم لها ولأمثالها من الأرواح المتسامحة.. مَكِّن لهم في قلوب الناس ومهد لهم الدنيا تمهيدا.

داليا الحديدي